البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٨٦ - الخلط بين الظهور و الحجّية
الحجّية و هي:
الأولى: مرتبة الظهور التصوّري.
الثانية: مرتبة الظهور التصديقي على نحو يسوغ لنا التأكيد على أنّه قال كذا وفقاً لهذا الظهور، و هذه هي المعبر عنها بالدلالة التصديقية الأولى.
الثالثة: مرتبة الظهور التصديقي على نحو يسوغ لنا التأكيد على أنّه اراد كذا وفقاً لهذا الظهور. و هذه هي المعبر عنها بالدلالة التصديقية الثانية [١].
و الأولى غير متقومة بعدم القرينة مطلقاً، و هذا مما لا نختلف معه فيه.
و الثانية متقوّمة بعدم القرينة المتصلة، و هذا أيضاً لا نختلف معه فيه بهذا المقدار. و الثالثة متقوّمة بعدم القرينة مطلقاً متصلة كانت أو منفصلة، و هذا هو محل الخلاف بنينا و بينه كما بيّنا ذلك.
و ذهب إلى أن الحجّية حكم مترتب على المرتبة الثالثة من الظهور، و حيث إنّها متقوّمة عنده بعدم القرينة مطلقاً، فهذا يعني: أنه متى ما جاءتنا قرينة متصلة كانت أو منفصلة، هدمت المرتبة الثالثة من الظهور، و يرتفع بذلك موضوع الحجّية، و يكون الكلام عن حجّية مثل هذا الظهور من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع.
و هذا هو وجه الخلط في كلمات المحقق النائيني (قدس) بين الحجّية و الظهور، فتوهّم أن القرينة المنفصلة تمنع من انعقاد الظهور، كما هو الحال في القرينة المتصلة، مع أن الحال ليس كذلك، بل دور القرينة المنفصلة اسقاط ذلك الظهور الذي انعقد للكلام عن الحجّية، بمعنى أن الظهور الذي هو موضوع للحجّية، يبقى محفوظاً حتى مع مجيء القرينة المنفصلة على خلافه، غاية الأمر، لا يكون ذلك الظهور الأوّلي حجّة، بل إن الظهور الحجّة، هو ما كان على وفق تلك القرينة.
[١] ينبغي الالتفات إلى أنّ المحقق النائيني عبّر عن المرتبة الثانية من الظهور بقوله:) على نحو يسوغ لنا التأكيد على أنه قال كذا»، و عن المرتبة الثالثة بقوله:) على نحو يسوغ لنا التأكيد على أنه أراد كذا»، و قد يتوهم البعض أنّ المعنى واحد في العبارتين، و لكن بالتأمل في العبارتين المذكورتين، سوف يرتفع مثل هذا التوهم؛ فإنّ المعنى المستفاد من قوله:) أنه قال كذا»، غير المعنى المستفاد من قوله:) أنه أراد كذا»؛ فإنّه أشار في الأولى إلى مرحلة الكلام و الاستعمال بينما أشار في الثانية إلى مرحلة الإرادة الجدية فانتبه.