البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٨١ - اعتراض السيّد الشهيد (قدس) على التفصيل المتقدّم
اعتراض السيّد الشهيد (قدس) على التفصيل المتقدّم:
قوله (قدس) ص ٢٨٧: «فالتحقيق الذي يفي بذلك أن يقال ... الخ».
إن التفصيل في حجّية الظهور بين الظهور الذي يحصل بموجبة الظن الفعلي بالوفاق و الظهور الذي لا يحصل معه ذلك، أو الذي يحصل معه ظن فعلي بالخلاف، لا مبرّر له أصلًا، و ما ذكر في تبرير ذلك، من أن حجّية الظهور تقوم على أساس كاشفية الظهور و ليست حكماً تعبدياً، و إن كان صحيحاً، و لكن ما فرّعه على ذلك، من أنّه لا معنى لثبوت الحجّية في فرض عدم تأثير الظهور في الكشف الظني الفعلي على وفقه، ليس صحيحاً، و توضيح ذلك:
إنّنا إذا أردنا أن نعرف المناط في حجّية الظهور، و هل هو الكشف الفعلي الشخصي أو هو مجرّد الكشف النوعي؟ لا بدّ لنا من أن نرجع في تشخيص ذلك إلى جاعل تلك الحجّية للظهور، و هو: الشارع، و من الواضح أن ملاك حجّية الظهور الذي اقتضى العمل على وفقه، هو عبارة عن: كون الظهور كاشفاً عن مراد المتكلّم، و هذا مسلّم و لا نقاش فيه، و لكن هذا الكشف الذي جعل ملاكاً لحجّية الظهور، هل هو الكشف عند المكلّف العامل بالظهور، بحيث أنه متى ما حصل له الكشف عن المراد عن طريق الظهور، كان ذلك الظهور حجّة بالنسبة إليه، و إن لم يحصل له الكشف عن ذلك، لم يكن ذلك الظهور حجّة، أو أنّ الملاك في ذلك هو الكشف بنظر المولى، بمعنى: إنّ المولى عند ما يرى أنّ ظاهر كلامه كاشف ظنّي عن مراده، يجعل ذلك الظهور حجّة؟
و الصحيح: إن ملاك حجّية الظهور هو الكشف بنظر المولى، و ليس الكشف لدى المكلّف العامل بالظهور؛ لأنّ المولى هو الذي من شأنه أن يحدّد الطريق الذي يستطيع من خلاله حفظ أغراضه التشريعية، و ليس ذلك من شأن المكلّف نفسه، فالمولى حينما يلحظ ظواهر كلامه