البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٧٧ - القول الثاني التفصيل بين من يحصل له ظن فعلي بالخلاف و غيره
للكلام مباشرة، كما هو الحال بالنسبة إلى الروايات الواصلة إلينا عن طريق الثقات، باعتبار عدم حضورنا مجلس التخاطب.
و من خلال جميع ما سبق، تبيّن بطلان القول الأوّل من التفصيل في حجّية الظهور بين المقصود بالإفهام و غيره، و ثبت كون الظهور حجّة بالنسبة للمقصود بالإفهام و غير المقصود
بالإفهام من دون فرق بينهما [١].
القول الثاني: التفصيل بين من يحصل له ظن فعلي بالخلاف و غيره
قوله (قدس) ص ٢٨٤: «القول الثاني: و توضيحه أن ظهور الكلام ... إلخ».
و هذا القول يتجه إلى التفصيل في حجّية الظهور بين بعض أقسام الظهور و البعض الآخر منها، فقد ذهب أصحاب هذا القول إلى عدم حجّية الظهور الذي يحصل معه الظن بخلافه، و حجّية الظهور الذي لا يحصل معه الظن بالخلاف، بل تشدّد البعض، و اشترط حصول الظن بالوفاق، و لا يكفي مجرّد عدم حصول الظن بالخلاف في حجّية الظهور.
إن الظهور باعتباره أمارة ظنية عقلائية كاشفة عن المراد، فهو يقتضي بطبعه حصول الظن على الأقل بأنّ المعنى الظاهر هو المراد للمتكلّم، فإذا لم يحصل مانع يمنع عن تأثير المقتضي لأثره، من قبيل: أن توجد أمارة ظنية على خلاف ذلك الظهور، كقياس أو غير ذلك، أثر الظهور فيما يقتضيه، و حصل الظن الفعلي بالمراد على وفق ذلك الظهور، و أمّا لو حصلت أمارة ظنية على خلاف ذلك الظهور، كما لو أبتلي الظهور بقياس على خلافه، فسوف يقع التزاحم بين أمارية الظهور و كشفه عن كون الظهور هو المراد، و بين
[١] و هذا ما ذهب إليه المحقق العراقي حيث قال: «و اما دعوى اختصاص حجية الظهور لدى العقلاء بما لو أحرز كون المتكلم في مقام تفهيم مرامه لكل أحد لا لشخص خاص و الا فلا يفيد لغيره الظن بالمراد و لو نوعا فمدفوعة بمنع الاختصاص، بل الظاهر هو كفاية مجرد كون المتكلم في مقام تفهيم مرامه و لو لشخص خاص في الاخذ بظهور كلامه كما يكشف عنه الزام العقلاء المتكلم بما هو ظاهر كلامه عند سماع كلامه الملقى إلى غيره، و لذا ترى انه لو وقع كتاب شخص إلى شخص بيد ثالث لا يتأمل ذاك الثالث في استخراج مراده من كتابه و ترتيب الأثر عليه و لذلك جرى ديدن الأصحاب (رضوان الله تعالى عليهم) على الاخذ بظواهر الاخبار الصادرة عن المعصومين في جواب السائلين و استفادة الأحكام الشرعية منها مع كون المقصود بالافهام فيها هم السائلون فتأمل». راجع: نهاية الأفكار، ج ٣، ص ٩١.