البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٧٤ - مناشئ الشك في القرينة بالنسبة لغير المقصود بالإفهام
بالإفهام؛ لأنه لا معنى لأنّ يكون مقصوداً بالإفهام من قبل المتكلم، و يكون المتكلم متستراً بمقصوده، فهذا من التناقض.
المنشأ الثاني: احتمال كون المتكلّم قد اعتمد على قرينة منفصلة لبيان إرادته لما هو خلاف الظاهر من كلامه.
و هذا الاحتمال نسبته إلى المقصود بالإفهام و غيره على حدٍّ سواء؛ لأنّ احتمال القرينة المنفصلة، كما يكون في حق المخاطب و المقصود بالإفهام، كذلك يكون في حق غيره أيضاً.
المنشأ الثالث: احتمال كون المتكلّم قد اعتمد على قرينة متصلة لبيان إرادته لخلاف الظاهر، و لكن السامع قد غفل عنها.
و هذا الاحتمال أيضاً نسبته إلى المقصود بالإفهام و غيره على حدٍّ سواء؛ إذ كما يحتمل أن يكون المقصود بالإفهام قد غفل عن تلك القرينة، كذلك يحتمل أن يكون غير المقصود بالإفهام، السامع لذلك الكلام، قد غفل عنها أيضاً [١].
المنشأ الرابع: احتمال أن يكون المتكلّم و المخاطب قد اتفقا على قرينة ذات دلالة خاصّة، لا يفهمها غير المقصود بالإفهام، كأن اتفقا على رمز معين، أو اصطلاح خاص بينهما، و اعتمد المتكلم في كلامه على تلك القرينة الخاصّة المتفق عليها بينه و بين المخاطب المقصود بالإفهام.
المنشأ الخامس: احتمال أن يكون المتكلّم قد اعتمد على قرينة متصلة لبيان إرادته لخلاف الظاهر، و لكن لم تتمثل بلفظ، بل كانت قرينة حالية، كأن تكون مستفادة من لحن الخطاب، أو قسمات وجه المتكلّم، أو غير ذلك مما لا يعد لفظاً، و قد التفت إليها السامع، و لكن لم ينقلها إلينا لأجل عدم كونها لفظاً.
و هذا الاحتمال لا يجري في شأن السامع للكلام و المحيط بالمشهد، سواء كان مقصوداً
[١] لا يتوهم هنا و يقال: إنه إذا كان الشخص سامعاً للكلام فكيف لا يكون مقصوداً بالإفهام؟ فإن مثل هذا التوهم باطل؛ و ذلك لأنّ السامع للكلام أعم من كونه مقصوداً بالإفهام من قبل المتكلم أو غير مقصود بالإفهام؛ و ذلك لأنّ قصد الإفهام و التفهيم بيد نفس المتكلم، و أما الاستماع إلى كلامه من قبل شخص آخر، فقد يكون خارجاً عن إرادة المتكلم و اختياره، كما لو كان يوجه كلامه إلى شخص معيّن و مرّ شخص آخر فسمعه مع إنه غير مقصود به أصلًا.