البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٧٢ - مناقشة السيد الشهيد (قدس) للاعتراض الأول
هذا الاحتمال للقرينة، يؤدي إلى عدم احراز الظهور التصديقي، و من الواضح أنّه لا يوجد هنا ما يتم به نفي مثل ذلك الاحتمال حتى يتم تنقيح موضوع أصالة الظهور، فيبقى موضوع الحجّية مشكوكاً، و معه، لا تثبت الحجّية في حق من لم يكن مقصوداً بالإفهام.
اعتراضان على التفصيل المتقدم:
قوله (قدس) ص ٢٨١: «و قد اعترض على ذلك ... إلخ».
و يوجد في مقام الرد على هذا التفصيل اعتراضان:
الاعتراض الأوّل: لا فرق بين المقصود بالإفهام و غيره في الرجوع إلى أصالة عدم القرينة
و هو اعتراض أكثر الأصوليين، كالمحقق النائيني و السيد الخوئي (قدس سرهما)،
و خلاصته: إن أصالة عدم القرينة أصل عقلائي قائم برأسه، و هو غير أصالة عدم الغفلة، يجري في كل حالة شككنا فيها بالقرينة المتصلة، و ليس مردّها إلى أصالة عدم الغفلة حتى يقال بعدم امكان جريانها في حالة احتمال القرينة لأجل احتمال تواطؤ المتكلّم و المخاطب على قرينة لم يطلع عليها غير المقصود بالإفهام، و إذا كان الأمر كذلك، فكل من المقصود بالإفهام و غير المقصود بالإفهام يستطيع الرجوع إلى أصالة عدم القرينة لنفي القرينة المحتملة في كل مورد شكّ فيه في القرينة المتصلة، سواء كان ذلك لأجل احتمال الغفلة أم غير ذلك، وعليه، فلا وجه للتفصيل في حجّية الظهور بين المقصود بالإفهام و غيره، بل الظهور حجّة بالنسبة إليهما معاً، حتى في حالة احتمال القرينة المتصلة، بعد امكان رجوعهما معاً إلى أصالة عدم القرينة لنفي ذلك الاحتمال [١].
مناقشة السيد الشهيد (قدس) للاعتراض الأول:
قوله (قدس) ص ٢٨٢: «و التحقيق: أن هذا المقدار ... إلخ».
إن هذا المقدار المذكور من البيان في هذا الاعتراض، لا يكفي لرد الوجه الذي اعتمد عليه المفصّل في التفصيل بين المقصود بالإفهام و غيره، إلّا بالالتزام بأن أصالة عدم القرينة من الأصول التعبدية الصرفة، فحينئذ، يمكن أن يقال بالرجوع إلى هذا الأصل في كل مورد شك فيه بالقرينة لنفي تلك القرينة، و لكن الصحيح أن أصالة عدم القرينة بل الأصول
[١] راجع فوائد الأصول، المجلد الثاني (ج ٣)، ص ١٣٨.