البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٧٠ - التفصيلات في حجّية الظهور
و البناء على عدم النقل حتى في هذه الحالة.
خلاصة الكلام في مورد جريان أصالة عدم النقل:
فتلخص مما تقدّم: إن مورد جريان أصالة عدم النقل، هو: الشك في النقل مع عدم توفّر الدواعي للنقل، و أمّا الموارد التي لا تجري فيها أصالة عدم النقل، فهي عبارة عن موردين:
الأوّل: فيما إذا علم بأصل النقل و شك في تاريخه من حيث التقدّم و التأخر.
الثاني: فيما إذا شكّ في أصل النقل و لكن علم بوجود ظروف لو خلّيت و طبعها لأمكن أن تكون سبباً للنقل.
التفصيلات في حجّية الظهور:
قوله (قدس) ص ٢٨١: «توجد عدة أقوال تتجه إلى التفصيل ... الخ».
بعد أن ثبت بالسيرة العقلائية حجّية الظهور، و بعد أن تبيّن أن موضوع الحجّية هو الظهور التصديقي الموضوعي في عصر الصدور، يقع البحث في تحديد دائرة الحجّية و هل هي شاملة لكل أقسام الظهور؟ أم أنها مختصة ببعض أقسامه دون البعض الآخر؟
و في المقام ذكرت عدّة اقوال، تتجه إلى التفصيل بين بعض أقسام الظهور و البعض الآخر، أو بين بعض المكلفين و البعض الآخر، و أحد هذه الأقوال قد تقدم الحديث عنه في الحلقة السابقة [١]، و نقتصر هنا على ذكر اثنين فقط من تلك الأقوال:
[١] و ذلك القول، هو: ما عرف عن الإخباريين، من التفصيل بين ظواهر القرآن و ظواهر غيره، حيث قالوا بحجية الظهور في الثاني دون الأوّل، و هو ما استعرضه السيد الشهيد في الحلقة الثانية- الطبعة الخامسة- ص ٣٠٣، و كذلك أشار إليه المحقق العراقي في نهاية الأفكار، ج ٢، ص ٩١ حيث قال: و أما الموضع الثاني، و هو: حجية ظواهر الكتاب، فقد خالف فيه بعض الاخباريين، و استدلوا على المنع بوجوه:
منها: إن الكتاب وارد في مقام الإعجاز، فلا تكون ظواهره كسائر الظواهر التي يعرف المراد منه كل أحد، بل يختص فهم المراد منها بمن خوطب به و هو النبي (ص)، و الاوصياء، فلا يجوز الاخذ حينئذ بشيء من ظواهره لاستفادة الاحكام الشرعية الا بمعونة ما ورد عن الائمة من التفسير.
و منها: الأخبار الكثيرة الدالة على عدم جواز الأخذ بظواهر الكتاب؛ معللًا في بعضها بأن الآية يكون أولها في شيء، و آخرها في شيء، و أنه كلام متصل ينصرف إلى وجوه.
و منها: العلم الاجمالي بتقييد و تخصيص الكثير من عمومات الكتاب، الموجب لسقوط ظواهرها عن الحجية.