البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٧ - لا شك في دلالة الآية على المفهوم بناءً على الاحتمال الثالث
ثلاثة احتمالات في تصوير الموضوع و الشرط في الآية:
الاحتمال الأول: أن يكون الشرط مجيء الفاسق بالنبإ، و يكون الموضوع طبيعي النبأ، الأعم من نبأ الفاسق و العادل، فيكون مفاد الآية الكريمة وفقاً لهذا الاحتمال، هو: «النبأ إذا جاء به الفاسق فتبينوا» [١].
الاحتمال الثاني: أن يكون الشرط مجيء الفاسق بالنبإ، و يكون الموضوع خصوص نبأ الفاسق، فيكون مفاد الآية الكريمة وفقاً لهذا الاحتمال، هو: «نبأ الفاسق إذا جيء به أو جاءكم الفاسق به فتبينوا»، و هذا ما بني عليه الاعتراض و هو الذي اختاره الشيخ الأنصاري [٢].
الاحتمال الثالث: أن يكون الشرط فسق المخبر، و يكون الموضوع الجائي بالنبإ، فيكون مفاد الآية الكريمة وفقاً لهذا الاحتمال، هو: «نبأ المخبر يجب التبين عنه إذا كان الجائي به فاسقاً».
لا شك في دلالة الآية على المفهوم بناءً على الاحتمال الثالث:
قوله (قدس) ص ٢٢٦: «و لا شك في ثبوت المفهوم في النحو الأخير ... إلخ».
أمّا على الاحتمال الثالث، فلا شكّ في دلالة الآية على المفهوم؛ لأن الشرط وفقاً لهذا الاحتمال ليس مسوقاً لتحقيق و ايجاد الموضوع؛ لأن الجائي بالنبإ، قد يكون عادلًا، و قد يكون فاسقاً، فهو أعم من الشرط، وعليه، يمكن تصوّر بقاء الموضوع حتى مع انتفاء الشرط،
[١] و هذا ما اختاره المحقق النائيني في فوائد الأصول، ج ٣، ص ١٦٩، متمسكاً لذلك بالظهور المستفاد من مورد نزول الآية، حيث قال: «و لكن الانصاف: إنّه يمكن استظهار كون الموضوع في الآية مطلق النبأ، و الشرط هو مجيء الفاسق به، من مورد النزول؛ فإنّ موردها- كما تقدم- كان إخبار الوليد بارتداد بنى المصطلق، فقد اجتمع في إخباره عنوانان: كونه من الخبر الواحد، و كون المخبر فاسقاً، و الآية الشريفة إنّما وردت لإفادة كبرى كلية لتمييز الأخبار التى يجب التبين عنها عن الأخبار التى لا يجب التبين عنها، و قد علّق وجوب التبين فيها على كون المخبر فاسقاً، فيكون الشرط لوجوب التبين، هو: كون المخبر فاسقاً، لا: كون الخبر واحداً؛ لأنه لو كان الشرط ذلك، لعلّق وجوب التبين في الآية عليه؛ لأنه باطلاقه شامل لخبر الفاسق، فعدم التعرض لخبر الواحد، و جعل الشرط خبر الفاسق، كاشف عن انتفاء التبين في خبر غير الفاسق»
[٢] فرائد الأصول، ج ١، ص ٢٥٦. و قد نقلنا بعض كلامه فيما سبق.