البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٦٨ - مورد جريان أصالة عدم النقل في اللغة
الممكن أن تكون سبباً في تغيّر مدلول الكلمة، و أُخرى نعلم بوجود مثل تلك الظروف التي من شأنها أن تكون سبباً للتغير و التبدّل من دون أن نعلم بأن مثل هذه الظروف هل أوجبت النقل فعلًا أم لا؟ فهذه أربع صور:
الصورة الأولى: العلم بأصل النقل و العلم بتاريخه
لا شكّ في عدم جريان أصالة عدم النقل في هذه الصورة، بل يكون الحديث عن مثل هذه الصورة من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع؛ لأنّه مع العلم بالنقل و بتاريخه لا معنى لأصالة عدم النقل كما هو واضح، لأنّ موضوعها الشك في النقل و هو منتف بحسب الفرض.
الصورة الثانية: العلم بأصل النقل و الشك في تاريخه من حيث التقدّم و التأخر
أمّا بالنسبة لهذه الصورة، فالصحيح فيها عدم جريان أصالة عدم النقل أيضاً؛ و ذلك لأنّ
الدليل على تلك الأصالة كما قلنا، هو: عبارة عن بناء العقلاء أو المتشرعة على عدم النقل، و في حالة العلم بأصل النقل و الشك في تاريخه، كما لو افترضنا أن لفظ الصلاة كان بمعنى: الدعاء لا بمعنى: تلك الأفعال المخصوصة، و علمنا فرضاً أنّه قد نقل إلى تلك الأفعال المخصوصة، و لكن لا نعلم بأنّ هذا النقل قد حصل في زمن الإمام الباقر (ع)، أم أنّه حصل في زمان الإمام الكاظم (ع)، فلا يوجد بناء عقلائي على العمل بعدم النقل في الفترة المشكوكة المحصورة بين زمان الإمام الباقر (ع) و الإمام الكاظم (ع) [١].
و النكتة في ما ذكرناه، هي: أنّ البناءات العقلائية عموماً، تقوم على أساس حيثيات كشف نوعية، و ليست هي من باب التعبّد، فعند ما يبني العقلاء على أصالة عدم النقل في مورد
[١] اعلم إنّه في هذه الحالة توجد ثلاث فترات:
الأولى: فترة ما قبل زمان الامام الباقر، و هي التي نعلم بعدم حصول النقل فيها؛ لأنّ النقل المعلوم حصوله مردد- بحسب الفرض- بين أن يكون في زمان الامام الباقر، أو في زمان الامام الكاظم.
الثانية: الفترة المحصورة بين زمان الامام الباقر و زمان الامام الكاظم (عليهما السلام)، و هذه هي الفترة المشكوكة؛ لاحتمال أن يكون النقل حصل في زمان الامام الباقر، و لاحتمال أن يكون حصل في زمان الامام الكاظم.
الثالثة: فترة ما بعد زمان الامام الكاظم، و هي الفترة المتيقن فيها حصول النقل؛ لأنّه إن كان حصل في زمان الامام الباقر، فواضح، و إن كان حصل في زمان الامام الكاظم، فما بعده يكون حصول النقل معلوماً و هو واضح أيضاً.