البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٥٧ - الثاني أصالة الظهور و أصالة عدم القرينة أصل واحد
برأسه، بمعنى: أن لكل منهما موضوعه الخاص به [١]، فالصحيح عنده (قدس) عدم تمامية كل واحد من الوجهين المتقدّمين قبل قليل؛ لأنّهما يبتنيان على أن العقلاء ليس عندهم إلّا أصلًا واحداً، و الحال أنّ الصحيح، هو: أن أصالة الظهور غير أصالة عدم القرينة، و الوجه في ذلك هو أن موضوع إحداهما غير موضوع الأخرى؛ فإنّ موضوع أصالة الظهور، هو: عبارة عن الظهور التصديقي، و هذا، تارة يحرز بالوجدان، كما لو احتملنا القرينة المتصلة على الخلاف، و أُخرى يحرز بالتعبّد، و بأصل عقلائي آخر، كما لو احتملنا القرينة المتصلة، بينما موضوع أصالة عدم القرينة، هو: الشك في القرينة المتصلة من جهة احتمال الغفلة، و إذا كان الموضوع في الأولى غير الموضوع في الثانية، فهذا يكشف عن أن إحداهما غير الأخرى، فلا معنى بعد ذلك للنزاع
في أن أصالة الظهور ترجع إلى أصالة عدم القرينة، أو العكس.
الثاني: أصالة الظهور و أصالة عدم القرينة أصل واحد
قوله (قدس) ص ٢٧٦: «و لا يرجع أحد الأصلين إلى الآخر خلافاً للشيخ ... إلخ».
ذهب الشيخ الأنصاري (قدس)، و كذلك صاحب الكفاية (قدس)، إلى أن العقلاء لا يوجد عندهم أصلان بل أصل واحد، و اختلفا فيما بينهما، في أنّ أيّهما يرجع إلى الآخر، فقد ذهب الشيخ الأنصاري (قدس) إلى أن أصالة الظهور مرجعها إلى أصالة عدم القرينة [٢]، و ذهب صاحب
[١] هذا ما ذهب إليه السيد الخوئي، فقد جاء عنه أنه قال:) كل من أصالة عدم الغفلة، و أصالة الظهور، أصل برأسه، و ناشئ من منشأ لا يرتبط أحدهما بالآخر، و إن كان كل واحد منهما من الأصول العقلائية الثابتة حجيتها ببناء العقلاء. أما أصالة عدم الغفلة، فمنشؤها أن الغفلة و السهو في الفعل و القول خلاف طبيعة الإنسان، إذ الإنسان بطبعه يفعل ما يفعل عن الالتفات، و يقول ما يقول عن الالتفات، و لذا استقر البناء من العقلاء على عدم الاعتناء باحتمال الغفلة. و أما أصالة الظهور، فمنشؤها كون الألفاظ كاشفة عن المرادات الواقعية بحسب الوضع، أو بحسب قرينة عامة، كالإطلاق الكاشف عن المراد الجدي بضميمة مقدمات الحكمة، فتحصل أن المنشأ لأصالة الظهور هو الوضع، أو القرينة العامة، و المنشأ لأصالة عدم الغفلة، هو: كون الغفلة خلاف طبع الإنسان في الفعل و القول. فلا يرتبط أحدهما بالآخر». راجع: مصباح الأصول، تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي، ج ٢، ص ١٢٠
[٢] قال الشيخ الأنصاري في فرائد الأصول، ج ١، ص ١٣٥: «ما يعمل لتشخيص مراد المتكلم عند احتمال إرادته خلاف ذلك، كأصالة الحقيقة عند احتمال إرادة المجاز، و أصالة العموم و الإطلاق، و مرجع الكل إلى أصالة عدم القرينة».