البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٥٥ - الصورة الثانية الشك في وجود القرينة لأجل احتمال اسقاط الناقل لها
بالوجدان، و إن علم بعدم القرينة المتصلة خاصّة، و لكن شككنا في القرينة المنفصلة، فكذلك أيضاً، و أمّا لو شككنا في القرينة المتصلة، فهنا ينبغي التفصيل بين الصور الثلاث الآتية، اعتماداً على منشأ الشك في القرينة المتصلة، فإنّه يتصوّر على ثلاث صور:
الصورة الأولى: الشك في وجود القرينة المتصلة لاحتمال الغفلة
قوله (قدس) ص ٢٧٤: «أن يكون الشك في وجودها لاحتمال غفلة ... إلخ».
و الصورة الأولى لمنشإ الشك في القرينة المتصلة، هي: أن يكون الشك في وجود القرينة المتصلة بالكلام الذي وصل إلينا عن طريق الرواة مجرّداً عن تلك القرينة منشأه غفلة السامع لكلام المعصوم عنها، بحيث لو كان السامع ملتفتاً و متوجهاً بدقة، لنقل لنا تلك القرينة مع الكلام، فلأجل أنّنا نحتمل غفلة السامع عن تلك القرينة، يحصل لنا الشك في وجود قرينة متصلة بالكلام لم ينقلها إلينا السامع نتيجة لغفلته عنها.
و في مثل الحالة المذكورة، تجري أصالة عدم الغفلة؛ فإنّ الحالة الطبيعية لكل سامع، أن يكون ملتفتاً و متوجهاً أثناء الكلام، و الغفلة و إن كانت ممكنة و محتملة، و لكنها خلاف العادة، و خلاف ظاهر حال السامع، من كونه صاغياً و مستمعاً للكلام، و بجريان أصالة عدم الغفلة، ننفي احتمال القرينة المتصلة، و يتنقح بذلك الظهور التصديقي، و يحرز بالتعبّد، فيتم موضوع الحجّية، و تطبق أصالة الظهور، و تسمّى أصالة عدم الغفلة في هذه الحالة، بأصالة عدم القرينة، لأجل أنّها هي التي تنفي القرينة.
الصورة الثانية: الشك في وجود القرينة لأجل احتمال اسقاط الناقل لها
قوله (قدس) ص ٢٧٥: «أن يكون الشك في وجودها لاحتمال اسقاط ... إلخ».
و أمّا الصورة الثانية لمنشإ الشك في القرينة المتصلة، فهي: أن يكون الشك في وجود القرينة لأجل احتمال اسقاط الناقل لها، و لو باعتبار أن الناقل لا يرى بنظره أهميّة لتلك القرينة، و يرى الكلام وافياً بالمقصود حتى مع عدم تلك القرينة.
و في مثل هذه الحالة، يمكن نفي القرينة أيضاً؛ و ذلك بشهادة الراوي المفهومة من كلامه و لو ضمناً إنّه قد استوعب في نقله كل ما له دخل في إفادة المقصود، و به يتم احراز موضوع أصالة الظهور.