البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٥٠ - الحالة الأولى العلم بعدم القرينة على الخلاف
و الثالث، هو: أنّه على الاحتمال الثاني، يكون عدم القرينة المنفصلة واقعاً دخيلًا في موضوع الحجّية؛ لأنّ عدم الصدور واقعاً قد أخذ شرطاً في الموضوع، فلا بدّ لكي يتم إحراز الموضوع من العلم بعدم القرينة؛ إذ مع احتمالها و عدم العلم بعدمها لا يتم إحراز الموضوع، بينما على الاحتمال الثالث ليس دخيلًا، فيكفي عدم العلم بالقرينة لاحراز الموضوع.
النقطة الثانية: كيفية تطبيق الحجّية على موضوعها
قوله (قدس) ص ٢٧١: «و تختلف هذه الاحتمالات في كيفية ... إلخ».
و أمّا النقطة الثانية، فسنتكلم فيها عن أنّ تطبيق الحجّية على موضوعها- و هو الظهور- يختلف باختلاف الاحتمالات الثلاثة المتقدّمة في تشخيص موضوع الحجّية، فلو قال المولى مثلًا: «اذهب إلى البحر»، و أردنا أن نطبق الحجّية على موضوعها وفقاً لكل احتمال من الاحتمالات المتقدّمة، فتارة نعلم بعدم وجود قرينة على الخلاف متصلة كانت أو منفصلة، و أُخرى لا نعلم بذلك، بل نحتمل كلًا من القرينة المتصلة و المنفصلة، فهنا حالتان:
الحالة الأولى: العلم بعدم القرينة على الخلاف
لو علمنا بعدم وجود قرينة على الخلاف متصلة أو منفصلة، فهنا لا اشكال في تطبيق الحجّية على موضوعها مباشرة بدون حاجة إلى افتراض شيء آخر على كل واحد من المحتملات الثلاثة:
أمّا على الاحتمال الأوّل؛ فلأنّ موضوع الحجّية بحسب الفرض هو الظهور التصوّري الذي لا يعلم بوجود قرينة على خلافه، و هو متحقق بكلا جزئيه بحسب الفرض، فبالنسبة للجزء الأول و هو الظهور التصوّري، فهو لا يتزعزع حتى مع قيام قرينة متصلة على الخلاف
فضلًا عن احتمالها فكيف في حالة العلم بعدم وجود مثل تلك القرينة؟! و أمّا الجزء الآخر من الموضوع- و هو: عدم العلم بالقرينة على الخلاف- فهو متحقق بالوجدان، بل المتحقق أكثر من ذلك، و هو العلم بعدم القرينة، ففي مثالنا المتقدّم، نقول: إنّ ظهور قوله: «اذهب إلى البحر» في وجوب الذهاب إلى البحر بمعناه الحقيقي حجّة.
و أمّا على الاحتمال الثاني، فلأن موضوع الحجّية متحقق فيه أيضاً بكلا جزئيه؛ لأنّ الجزء الأوّل- و هو: الظهور التصديقي- محرز بالوجدان؛ لأنّه منوط بعدم القرينة المتصلة، و نحن