البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٥ - اعتراضان على الاستدلال بمفهوم الشرط في الآية
و الثاني: إنّ هذا يؤول إلى المنع عن العمل بالدليل القطعي؛ و ذلك لأن معنى التبيّن عن النبأ، هو: العلم بصدقه، و الخبر بعد تبيّن صدقه يكون قطعياً، فكيف يمكن أن يقال: إنّ نبأ العادل لا يجوز العمل به سواء ثبت صدقه أم لا؟!
فيتعين الأول، و هو: أن العمل بخبر العادل غير مشروط بالتبيّن، و هذا يعني: حجّية خبر العادل، فيثبت المطلوب.
اعتراضان على الاستدلال بمفهوم الشرط في الآية:
قوله (قدس) ص ٢٢٥: «و يوجد اعتراضان مهمان على الاستدلال ... إلخ».
و يعترض على الاستدلال بمفهوم الشرط الوارد في الآية الكريمة على حجية خبر الواحد بعدة اعتراضات [١] نذكر منها في المقام اعتراضين رئيسيين [٢]:
[١] قال الشيخ الأنصاري في فرائد الأصول، ج ١، ص ٢٥٦:) و كيف كان: فقد أورد على الآية إيرادات كثيرة ربما تبلغ إلى نيف و عشرين، إلا أن كثيراً منها قابلة للدفع»
[٢] و هناك اعتراض ثالث ذكره المحقق النائيني في فوائد الأصول، ج ٣، ص ١٧٣، و هو: أنه يلزم خروج المورد الذي هو خبر العادل عن عموم المفهوم الدال على حجية كل خبر عادل، مع أنّ العام يكون نصاً في المورد، و لا يمكن تخصيصه بما عدا المورد، و الوجه في ذلك، هو: أنّ مورد نزول الآية عبارة عن الإخبار بالارتداد، و مقتضى ثبوت المفهوم هو: أنه لو كان المخبر بالارتداد عادلًا لوجب قبول قوله، و الحال أنّ الارتداد لا يثبت إلا بالبينة، شأنه في ذلك شأن جميع الموضوعات الخارجية؛ فإنها لا تثبت بخبر الواحد إلا ما قام الدليل بالخصوص عليه، وعليه، فإمّا أن نلتزم بعدم المفهوم في الآية، و إمّا أن نلتزم بتخصيص المفهوم فيها بما عدا المورد، و الثاني لا يمكن الالتزام به؛ لأنّ شمول العام لمورده قطعي؛ لأنّه هو القدر المتيقن، و معه، لا بد من الالتزام بالأول، و هذا يعني عدم المفهوم في الآية.