البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٤٨ - النقطة الأولى بيان المحتملات المتصوّرة في موضوع الحجّية
ثلاثة [١]:
المحتمل الأوّل: أن يكون موضوع الحجّية، هو: الظهور التصوّري بشرط عدم العلم بالقرينة على الخلاف، سواء كانت متصلة أم منفصلة. و هو ما ذهب إليه المحقق الاصفهاني (قدس) [٢].
المحتمل الثاني: أن يكون موضوع الحجّية، هو: الظهور التصديقي، لكن لا مطلقاً، بل بشرط عدم صدور القرينة المنفصلة [٣] على الخلاف، و هو ما ذهب إليه المحقق النائيني (قدس) [٤].
[١] قد يقال: إن هناك احتمالًا رابعاً، و هو أن يكون موضوع الحجّية، هو: الظهور التصوّري مع عدم القرينة واقعاً، سواء كانت متصلة، أم منفصلة، وعليه، تكون الاحتمالات أربعة لا ثلاثة.
و لكن الصحيح عدم ورود مثل هذا الاحتمال و إنْ كان الظهور التصوّري محفوظاً حتى مع قيام القرينة المتصلة على الخلاف؛ و الوجه في ذلك، هو: أن الظهور أمارة من الامارات يُراد بها الكشف عن الواقع، و معنى حجّية الظهور شرعاً، هو: أن الشارع تعبدنا بالعمل بالظهور باعتباره طريقاً إلى الواقع، و ينتهي هذا التعبّد حين العلم بالواقع، و أمّا مع عدم العلم بمخالفة ذلك الظهور للواقع، فيبقى على حجّيته، و هذا يعني: أنّه يكفي للتعبّد بالظهور عدم العلم بمخالفته للواقع، و هذا يحصل في حالة عدم العلم بالقرينة المتصلة و المنفصلة على الخلاف، و لا يشترط في التعبّد به العلم بعدم مخالفته للواقع حتى يقال: إن الظهور التصوّري مشروط بعدم صدور القرينة؛ لأنّه مع العلم بعدم مخالفته للواقع، لا يحتاج في مقام العمل على وفقه إلى التعبّد الشرعي؛ إذ سوف يحصل لنا القطع بموافقته للواقع، و يكون حجّة على أساس حجّية القطع
[٢] قال في نهاية الدراية ج ٣، ص ١٨٣:) بل موضوع بناء العرف و العقلاء، هو: الظهور الوضعي الذاتي»، و من المعلوم أن الظهور الوضعي ليس هو إلا الظهور التصوري؛ لأنّ الوضع لا يكون منشأً إلا للدلالة التصورية فقط.
و أما اشتراطه بعدم العلم بالقرينة على الخلاف، فهذا ما أشار له بقوله:) إلا أن الكلام الواصل يمكن أن يكون آلة لتفهيم نفس معناه، و وجود القرينة واقعاً لا يكون صالحاً لتفهيم غيره به، فهذا المقتضي الواصل يؤثر في نفوس العقلاء من حيث بنائهم على استكشاف المراد به، و وجود القرينة واقعاً لا يصلح للصارفية، و نفس الاحتمال ليس صارفاً؛ حيث إنه ليس مفهماً لغيره». و هذا يعني: أنه يكفي نفس عدم العلم بالقرينة للبناء على الظهور، كما هو واضح من كلامه.
[٣] أمّا المتصلة، فحيث تقدّم أنّها تزعزع أصل الظهور و تحول دون انعقاده، فلا معنى لأخذ عدمها شرطاً، لأنّه بنفس جعله الظهور التصديقي موضوعاً للحجّية، قد افترض عدم القرينة المتصلة على الخلاف؛ إذ مع وجود القرينة المتصّلة لا ظهور تصديقي أصلًا كما هو واضح
[٤] قال في فوائد الأصول المجلد الثاني (ج ٣) ص ١٤٥:) قد تقدم أنه لا يجوز الأخذ بظاهر كلام من كان من عادته الاعتماد على القرائن المنفصلة قبل الفحص عنها». و هذا يعني أن موضوع الحجية مشروط بالعلم بعدم القرينة.