البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٤٣ - جواب الاعتراض الثاني
جواب الاعتراض الثاني:
قوله (قدس) ص ٢٦٩: «و هذا الاعتراض إنما قد يتجه إذا كان دليل ... إلخ».
و جواب الاعتراض المتقدم، هو: إنّه كسابقه مبني على أنّ الإمضاء يتّجه إلى نفس العمل العقلائي، بحيث يكون الموضوع في دليل الإمضاء- أي: الممضى من قبل الشارع- متطابقاً تماماً مع ما هو موضوع السيرة العقلائية، فحيث إنّ موضوع السيرة العقلائية هو: المتكلّم الاعتيادي الذي يندر اعتماده على القرائن المنفصلة، فلا بدّ أن يكون الممضى من قبل الشارع ذلك أيضاً، و حيث إنّ الصحيح هو أن الإمضاء- كما ذكرنا سابقاً- يتّجه إلى النكتة المرتكزة في أذهان العقلاء، و التي دعتهم إلى ذلك العمل لا نفس العمل العقلائي الخارجي؛ فسوف يكون موضوع الإمضاء أوسع من موضوع السيرة العقلائية، و ليس من الضروري أن يكون موضوع الإمضاء مساوياً دائماً لموضوع السيرة؛ إذ قد يوجد الارتكاز العقلائي و لكنه لم يتجسّد بسلوك خارجي لأجل عدم موضوعه، بحيث لو كان الموضوع موجوداً، لتجسّد ذلك الارتكاز بعمل خارجي.
إنْ قلت: سلّمنا بأن الممضى هو نفس الارتكاز العقلائي، و لكن، من أين لنا أن نثبت أن الارتكاز العقلائي يقتضي سلوكاً أوسع مما انعقد العمل به فعلًا؟
و بعبارة أُخرى: ما هو الدليل على أن موضوع الإمضاء أوسع من موضوع السيرة و ليس مساوياً له؟
كان الجواب: إن المرتكز في أذهان العقلاء، و الذي دعاهم إلى العمل بالظهور، ليس إلّا كاشفية الظهور عن مراد المتكلّم، من دون فرق في ذلك بين احتمال القرينة المتصّلة أو المنفصلة، و كون المتكلم الاعتيادي لا يعتمد عادة على القرائن المنفصلة لبيان خلاف ما هو الظاهر من كلامه، لا يمنع من اقتضاء ذلك الارتكاز للعمل بالظهور حتى بلحاظ
المتكلّم الذي يعتمد في كلامه عادة على القرائن المنفصلة، و هذا يعني: أن ذلك الارتكاز سوف يقتضي الجري على طبقه حتى في كلمات الشارع أيضاً، إمّا للعادة التي اعتاد عليها العقلاء من جعل الظهور كاشفاً عن مراد المتكلّم، و إمّا لعدم اطلاعهم على أن الشارع له طريقته الخاصّة به بحيث يعتمد حتى على القرائن المنفصلة في بيان إرادته