البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٤٢ - الاعتراض الثاني عدم قابلية السيرة لاثبات حجية مطلق الظهور
الاعتراض الثاني: عدم قابلية السيرة لاثبات حجية مطلق الظهور
قوله (قدس) ص ٢٦٨: «و الأمر الآخر الذي يلاحظ على ... إلخ».
و أمّا الاعتراض الثاني، فهو: إنّ السيرة العقلائية، و إن كانت منعقدة على العمل بالظهور و اعتباره كاشفاً عن مراد المتكلّم، و التعويل على ذلك الظهور للكشف عن مراده، و لكن الموضوع الذي انعقدت سيرتهم عليه، عبارة عن: كلام المتكلّم الاعتيادي، و من الواضح أنّ المتكلّم الاعتيادي إذا أراد خلاف ما هو ظاهر كلامه، نصب قرينة متصلة تدلّ على ذلك، فإذا لم ينصب قرينة متصلة على خلاف ذلك الظهور، عرفنا أنّ الظاهر هو المراد له، أمّا في حالة الظهور الذي نحتمل معه وجود قرينة منفصلة على خلافه، كما هو الحال في كلام الشارع الذي يعتبر عنده الاعتماد على القرائن المنفصلة أمراً طبيعياً و متعارفاً؛ فلا يوجد لنا طريق لمعرفة موقف العقلاء منه؛ لعدم وجود هذه الحالة في العرف، و هذا يعني: عدم وجود سيرة عقلائية للعمل بالظهور في حالة احتمال القرينة المنفصلة على الخلاف حتى نستكشف من عدم ردع الشارع عنها امضاءها، فما هو الممضى- إذن- هو: العمل بالظهور الذي نعلم بعدم وجود قرينة على خلافه، سواء كانت متصلة أم منفصلة، و ما نريد أن نثبته بذلك الإمضاء، هو: حجّية الظهور حتى في حالة احتمال وجود قرينة منفصلة على خلافه.
و بهذا الذي ذكرناه، سوف يكون الدليل أخص من المدّعى؛ لأنّ المدّعى حجّية الظهور مطلقاً؛ احتملنا القرينة المتصلة أو المنفصلة على خلافه أم لم نحتمل ذلك، و ما يمكن إثباته بالسيرة العقلائية على أكثر تقدير، هو: حجّية الظهور في حالة العلم بعدم وجود قرينة مطلقاً على الخلاف.
و باختصار: إن الذي أمضاه الشارع، هو: العمل بالظهور و اعتباره كاشفاً عن المراد في
حالتي العلم بعدم وجود القرينة المتصلة على الخلاف، و احتمال تلك القرينة، و أمّا الظهور الذي نحتمل وجود قرينة منفصلة على خلافه- كما هو الحال في كلام الشارع عادةً- فلم ينعقد عمل العقلاء عليه، و معه، لا طريق لنا لاثبات حجّيته في مثل هذه الحالة.