البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٣٦ - أولًا الإشكال على التمسك بالدليل الثالث
طريق الأساس العقلي، و هو أحد الأساسين المتقدّمين في الحلقة الثانية لاستكشاف الإمضاء من السكوت و عدم الردع.
الفرق بين الوجهين الأولين و الوجه الثالث:
أمّا الفرق بين الوجهين الأولين- الاستدلال بالسيرة المتشرعية و العقلائية- و الوجه الثالث- الاستدلال بالروايات و الأحاديث- فهو: أن الاستدلال بالوجه الثالث على حجّية الظهور، بحاجة إلى افتراض وجود دليل آخر على حجّية ظهور تلك الروايات و الأحاديث الآمرة بالتمسك بالكتاب و السنّة؛ لأنّ دلالتها على حجّية الظهور، إنّما هي بسبب ظهورها في إطلاق الأمر بالتمسك، و شموله للعمل بالظواهر، فما لم يكن هذا الظهور الاطلاقي حجّة، لا يمكن التمسك به لاثبات حجّية الظهور؛ لأنّه سوف يكون من التمسك بالظهور لاثبات حجّية نفس الظهور، و هذا باطل قطعاً، و أمّا الاستدلال بالوجهين الأوّلين، فيتم من دون حاجة إلى افتراض دليل على حجّية الظهور في رتبة سابقة؛ لأنّ دلالتهما على حجّية الظهور قطعيّة كما هو واضح.
تحقيق الحال في الأدلّة الثلاثة على حجية الظهور:
لتحقيق حال الأدلّة الثلاثة السابقة على حجية الظهور، و بيان مدى تمامية الاستدلال بها و عدمه، سوف نبدأ بالدليل الثالث منها، ثم الأوّل، ثم الثاني.
تحقيق الحال في الدليل الثالث:
الوقوف على حقيقة الحال في الدليل الثالث يقتضي الكلام أولًا في الإشكال الذي يرد على الاستدلال بهذا الدليل، و ثانياً في كيفية التخلص من هذا الإشكال و ردّه.
أولًا: الإشكال على التمسك بالدليل الثالث
قد يستشكل في تمامية الاستدلال بالروايات و الأحاديث الآمرة بالتمسك بالكتاب و السنّة على حجّية الظهور باستلزام ذلك للدور، [١] توضيح ذلك:
إن الاستدلال بهذه الاحاديث و الروايات يتوقف على ظهورها الاطلاقي في شمولها
[١] هذا الاشكال عبّر عنه بقوله ص ٢٦٦: «فالوجه الثالث مثلًا بحاجة إلى تمامية دليل على حجّية الظهور».