البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٣١ - اثبات قيام السيرة المتشرعية على العمل بالظهور
المقام ثلاثة وجوه.
الوجه الأوّل: الاستدلال بسيرة المتشرعة
قوله (قدس) ص ٢٦٥: «الوجه الأول: الاستدلال بالسنة المستكشفة ... إلخ».
استدل على حجية الظهور بسيرة المتشرعة بتقريب: إن المتشرعة من أصحاب الأئمة (ع)، كانت سيرتهم منعقدة على العمل بالظهور، و أنهم يعتمدون في مقام اقتناص الأحكام الشرعيّة من الآيات و الروايات الصادرة عن الأئمة (ع) على الظواهر، و هذه السيرة لدى المتشرعة، تكشف كشفاً إنياً (كشف المعلول عن علّته) عن الدليل الشرعي، و عن كون الظهور حجّة عند الشارع.
و لا يحتاج الاستدلال بالسيرة المتشرعية إلى أكثر من اثبات أنها كانت قائمة بالفعل على العمل بالظهور في مقام اقتناص احكام الشارع من كلامه، و لا نحتاج إلى اثبات عدم ردع الشارع عن تلك السيرة، و هذا هو الفارق الرئيسي بينها و بين السيرة العقلائية؛ حيث إنّ الثانية لا يمكن الاستدلال بها لمجرّد انعقادها على العمل بالظهور، بل لا بدّ- أيضاً- من احراز عدم ردع الشارع عنها.
و السر في عدم توقف الاستدلال بسيرة المتشرعة على إثبات عدم الردع عنها من الشارع، هو: أن نفس قيام السيرة على عمل معيّن يكشف عن عدم الردع عنها؛ لأنّها بحكم كونها سيرة و سلوكاً عند المتشرعة، فهذا يعني أنّها وليدة البيان الشرعي، وعليه، فلا معنى لاحتمال الردع عنها؛ لأنّ ذلك من التناقض، فهي تكشف عن الدليل الشرعي كشف المعلول عن علّته؛ لأنّها معلولة للبيان و الدليل الشرعي، فكيف يعقل احتمال الردع عنها؟ بخلاف السيرة العقلائية، فهي ليست وليدة البيان الشرعي، و لا معلولة له، بل هي معلولة لقضية طبعية عقلائية، و لأجل ذلك يحتمل الردع عنها، و يحتاج في مقام الاستدلال بها إلى إثبات عدم الردع.
اثبات قيام السيرة المتشرعية على العمل بالظهور:
قوله (قدس) ص ٢٦٥: «و قد تقدم في الحلقة السابقة توضيح الطريق ... إلخ».
بقي علينا أن نعرف أنّه كيف يمكن إثبات أن سيرة المتشرعة كانت قائمة بالفعل على