البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٣ - دلالة الآية على حجية خبر العادل على الاحتمال الثالث
و يكون العقاب في مثل تلك الحالة على مخالفة الواقع لا على مخالفة نفس الأمر بالتبيّن [١]، و الذي يرشد إلى ذلك، هو: التعليل الوارد في ذيل الآية؛ حيث إنّه جعل علّة وجوب التبيّن عن خبر الفاسق عبارة عن محذور إصابة القوم بجهالة الموجبة للندم، و هذا يعني أنّ المناط في الندم و العقاب عند عدم التبيّن عن خبر الفاسق هو مخالفة الواقع و ليس مخالفة نفس الأمر بالتبيّن بما هو مخالفة له، و هذا مما لا ينسجم مع كون الأمر بالتبيّن حكماً تكليفياً و وجوباً نفسياً.
دوران الأمر بين الاحتمالين الثاني و الثالث:
و بعد بطلان الاحتمال الأول، يدور الأمر بين الاحتمالين الثاني و الثالث، و على كليهما، يثبت حجّية خبر العادل.
دلالة الآية على حجية خبر العادل على الاحتمال الثاني:
قوله (قدس) ص ٢٢٤: «فعلى الأول يكون نفيه بعينه معناه ... إلخ».
أما على الاحتمال الثاني- أي كون الأمر بالتبيّن إرشاداً إلى عدم الحجّية- فكون الآية الكريمة دليلًا على حجية خبر العادل، أمراً واضحاً؛ و ذلك لأنّ نفي التبيّن عن خبر العادل- كما هو مقتضى المفهوم- يعني نفي عدم الحجّية، باعتبار أنّ الأمر بالتبيّن على هذا الاحتمال هو للإرشاد إلى عدم الحجية، الأمر الذي يعني: ثبوت الحجّية لخبر العادل، لأنّ نفي النفي اثبات.
دلالة الآية على حجية خبر العادل على الاحتمال الثالث:
قوله (قدس) ص ٢٢٤: «و على الثاني يعني نفيه أن جواز ... إلخ».
و أما على الاحتمال الثالث، فنفي الأمر بالتبيّن عن خبر العادل، يعني: أن التبيّن ليس شرطاً في العمل بخبره، و هذا فيه احتمالان:
الأول: جواز العمل بخبر العادل بدون تبيّن.
[١] فلو أنّ الفاسق أخبر بأنّ الواجب في ظهر يوم الجمعة هو صلاة الجمعة، و كان الواقع هو صلاة الظهر، و صلى المكلف الجمعة و ترك صلاة الظهر عملًا بخبر الفاسق من دون أن يتبيّن، فإنّ المولى سوف يعاقبه على مخالفته للواقع و هو صلاة الظهر، لا على مخالفته لنفس الأمر بالتبيّن.