البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٢٦ - حجية المجمل بلحاظ الجامع تتوقف على شرطين
أثر قابل للتنجيز، فلا معنى لحجيته حينئذ؛ لأنّ معنى كونه حجّة أن يكون منجّزاً، فمع عدم وجود الأثر القابل للتنجيز، لا معنى لحجيته كما هو واضح.
الثاني: أن لا يوجد ما يبطل منجزيّة ذلك الأثر.
و أمّا توقف حجية المجمل في المقام على هذا الشرط، فلأنّه إذا كان هناك أثر قابل للتنجيز و تحقق الشرط الأول، و لكن كان هناك ما يبطل تلك المنجزية و يحول دونها، فهنا- أيضاً- لا معنى للقول بحجّية المجمل في إثبات الجامع كما هو واضح؛ لأنّ المقصود كونه حجة بالفعل، لا مجرّد اقتضائه للحجية [١].
و مثال ذلك: ما لو ورد من الشارع: «ادع عند رؤية الهلال»، و تردّد المراد منه بين وجوب الدعاء، أو استحبابه، مع افتراض عدم ظهور صيغة الأمر في الوجوب، فهذا الدليل سوف يكون مجملًا بالنسبة إلى تعيين المراد منه من حيث الوجوب و الاستحباب، فلا يكون حجّة في إثبات أحدهما كما هو واضح، و أمّا بالنسبة إلى الجامع بينهما و هو الطلب، فتارة نفترض عدم وجود الأثر الشرعي القابل للتنجيز المترتب على جامع الطلب، فهنا- أيضاً- لا يكون ذلك المجمل حجّة في إثبات الجامع؛ و ذلك لاختلال الشرط الأول من الشرطين المتقدمين، و أُخرى نفترض وجود أثر شرعي قابل للتنجيز يترتب على الجامع، بقطع النطر عن خصوصية الفرد الذي يوجد في ضمنه ذلك الجامع، كما لو قال الشارع- مثلًا-: «إذا كان الدعاء عند رؤية الهلال مطلوباً في الشريعة، وجب عليك التصدّق»، فهنا: لا إشكال في أن المجمل- و هو بحسب الفرض صيغة الأمر «ادعُ»- يكون حجّة في إثبات ذلك الجامع و هو الطلب؛ لوجود الأثر القابل للتنجيز المترتب على الجامع؛ لأنّ الموضوع لوجوب التصدّق، هو: مطلوبيّة الدعاء شرعاً، الأعم من كونه طلباً وجوبياً، أو استحبابياً، و لكن، مع ذلك، يشترط في حجيته بالفعل عدم
وجود ما يبطل تلك المنجزيّة بأحد الوجوه التالية الذكر.
[١] يمكن جعل هذين الشرطين شرطاً واحد؛ و ذلك بأن يقال: إن حجّية المجمل في إثبات الجامع تتوقف على أن يكون للجامع أثر منجّز بالفعل لا مجرد كونه قابلًا للتنجيز، فهذه العبارة معبّرة عن وجود المقتضي للتنجيز، و عن عدم وجود المانع الذي يحول دون منجزيته.