البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٢٤ - أوّلًا في حجية النص
الأمر في الوجوب، و ظهور النهي في التحريم، و غيرهما من الدلالات الأخرى التي تشكل الصغريات لكبرى حجية الدلالة التي هي مورد بحثنا هنا، فيقع الكلام في حجية: النص، ثم المجمل، ثم الظاهر.
أوّلًا: في حجية النص
لا إشكال في حجّية دلالة الدليل الشرعي إذا كانت نصّاً في الحكم الشرعي؛ لأنّه حينئذ سوف يؤدي إلى حصول القطع بمدلوله، أي: بالحكم الشرعي، فيكون حجّة؛ على أساس حجّية القطع من دون حاجة إلى تعبّد من الشارع بحجّية تلك الدلالة، فيكون الدليل حجّة في جانبه الدلالي، و إن كان محتاجاً في بعض الأحيان إلى التعبّد بالحجّية من الشارع بالنسبة إلى الجانب السندي منه، أي: التعبّد بصدوره من الشارع، كما لو كان ظنّي الصدور؛ لأنّ ما يفترض كونه دليلًا شرعياً على الحكم الشرعي، لا يكون كذلك إلّا باحراز صدوره من الشارع، إما وجداناً، و إمّا تعبّداً، و كذلك يجب إحراز دلالته على الحكم الشرعي، إمّا إحرازاً وجدانياً، و إمّا احرازاً تعبّدياً؛ فقد يثبت كل من السند و الدلالة بالوجدان و القطع، فيكون حجّة سنداً و دلالة على أساس حجّية القطع، و هو المعبّر عنه ب- (قطعي السند و الدلالة)، كما في الآيات القرآنية التي يكون مدلولها نصّاً في الحكم الشرعي، من قبيل: قوله تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا، فإنّه نصّ في حليّة البيع، و حرمة الربا كما هو واضح.
و قد يثبت كل منهما- السند و الدلالة- بالتعبّد الشرعي، كما في الروايات التي ينقلها الثقات عن المعصومين (ع)، و التي تكون دلالتها ظنية، كما لو نقل الثقة عن الإمام (ع) قوله: «ادعُ عند رؤية الهلال»؛ فإنّ كلًا من الصدور و الدلالة ظنّي، و هو المعبّر عنه ب- (ظني السند و الدلالة).
و قد يثبت السند بالتعبّد و تثبت الدلالة بالوجدان، أو بالعكس، و هما: كل من: الظنّي السند القطعي الدلالة، كما في الروايات المنقولة عن طريق الثقات التي تكون دلالتها نصّاً في المراد، و: القطعي السند الظنّي الدلالة، كما في الآيات القرآنية التي تكون دلالتها ظاهرة في المراد.
و على كلّ حال، فإذا كان مدلول الدليل الشرعي نصّاً في المراد، فهنا، لا إشكال في