البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٢٠ - تمهيد
المقصود من ذلك سابقاً.
الثالثة: و هي تمثّل البحث الثالث و الأخير من البحوث المرتبطة بالدليل الشرعي، و التي نريد البحث عنها هنا، و تتكفّل هذه الجهة البحث عن حجّية الظهور، التي تمثّل كبرى [١] لتلك الصغريات التي تمّ تنقيحها بالفعل في البحث الأوّل؛ لأنّ مجرّد كون الكلام الصادر من الشارع يدل على الوجوب- مثلًا- لا ينفع لجعله دليلًا شرعياً على الوجوب ما لم يثبت حجّية تلك الدلالة.
و إنّما خصّصوا البحث في حجّية الظهور مع أنّ الدلالة على الحكم الشرعي قد تكون نصّاً، و قد تكون ظهوراً، و قد تكون مجملة- كما سوف يتضح من خلال تقسيم الدلالة-؛ لأجل أن الدلالة على الحكم الشرعي إذا كانت نصّاً فهي توجب القطع، و لا اشكال في حجّيتها حينئذ؛ من باب حجّية القطع، و قد أثبتنا ذلك في بحوث سابقة، فلا موجب للتكرار، و أمّا إذا كانت مجملة، فهي ليست حجّة على اجمالها إلّا بمقدار الجامع إذا كان له أثر قابل للتنجيز، يضاف إلى ذلك أنّ أغلب الدلالات المرتبطة بالدليل الشرعي هي من الظاهر كما هو واضح.
و قبل البحث عن حجّية الظهور، لا بدّ من بيان معنى الظهور، و هذا ما سوف نبيّنه في البحث التالي.
[١] ينبغي الالتفات إلى أن هذه الكبرى، أي: حجّية الظهور أو أصالة الظهور، ليست هي المقصودة من كبرى الدليل الشرعي، بل المقصود أنها كبرى في القياس المنتج للدلالة، و صغراها عبارة عن الظهور في هذا المورد أو ذاك، فتقول:
«افعل» ظاهر في الوجوب. «صغرى»
كل ظهور حجة. «كبرى»
فينتج: أن ظهور (افعل) في الوجوب حجّة، و دليل على الحكم الشرعي، و من الواضح أن الدليل لا يكون دليلًا شرعياً إلّا إذا صدر من الشارع، فنقول:
«افعل» الصادرة من الشارع دليل على الوجوب. «كبرى»
و قد صدرت (افعل) من الشارع. «صغرى»
فينتج: «افعل» دليل على الوجوب.
و من الواضح أن هذه الكبرى هي المعبّر عنها بكبرى الدليل الشرعي، و صغراه عبارة عن صدوره من الشارع.