البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٢ - بطلان الاحتمال الأول
ثلاثة احتمالات في المراد من الأمر بالتبيّن [١]:
قوله (قدس) ص ٢٢٤: «لأنّ الأمر بالتبيّن الثابت في منطوق ... إلخ».
و الجواب على السؤال السابق، هو: إنّ الأمر بالتبيّن، الثابت في منطوق الآية، يحتمل فيه بدواً ثلاثة احتمالات [٢]، لا بدّ من ذكرها، و تمحيصها، لكي نصل إلى تشخيص المراد بالآية، فيتضح الجواب حينئذ:
الاحتمال الأول: أن يكون وجوباً نفسياً، و حكماً تكليفياً، كغيره من الأحكام التكليفية الأخرى [٣].
الاحتمال الثاني: أن يكون أمراً إرشادياً، و المرشد إليه فيه، هو: عبارة عن عدم الحجّية.
الاحتمال الثالث: أن يكون وجوباً شرطياً، بمعنى: إنّ العمل بخبر الفاسق مشروط بالتبيّن، فإن تبيّنت عن نبأ الفاسق، و ثبت لك صدقه، جاز لك العمل به، و إلّا فلا [٤].
بطلان الاحتمال الأول:
أمّا الاحتمال الأول من الاحتمالات الثلاثة المتقدمة، فهو باطل قطعاً؛ لوضوح أنّ من عمل على وفق خبر الفاسق من دون أن يتبيّن أمر الخبر و حاله، لا يكون عاصياً من حيث أنّه عمل بخبر الفاسق، و إنّما يكون محذور العمل به، هو: التورط في مخالفة الواقع،
[١] و قد أضاف المحقق العراقي احتمالًا رابعاً و اختاره، و هو: احتمال أن يكون وجوب التبيّن وجوباً غيرياً مقدمياً للعمل بخبر الفاسق الموثق. راجع: نهاية الأفكار، ج ٢، ص ١٠٨
[٢] الوجه في هذه الاحتمالات، هو: إنّ الأمر لا يخلو إما أن يكون مولوياً و إما أن يكون إرشادياً، و على الأول، إمّا أن يكون نفسياً، و هو الاحتمال الأول من الاحتمالات الثلاثة المتقدمة في المتن، و إما أن يكون غيرياً، و هو الاحتمال الرابع الذي أضافه المحقق العراقي، و على الثاني، إمّا أن يكون المرشد إليه هو عدم الحجية، و هو الاحتمال الثاني، و إمّا أن يكون المرشد إليه هو الشرطية، و هو الاحتمال الثالث
[٣] هذا الاحتمال لم يذكره السيد الشهيد و ذلك لوضوح بطلانه و إنّما اكتفى بذكر الاحتمالين الأخيرين و هما الاحتمال الثاني و الاحتمال الثالث
[٤] و هذا ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري كما في فرائد الأصول، ج ١، ص ٢٥٥، حيث قال: «إن الأمر بالتبين هنا مسوق لبيان الوجوب الشرطي، و أن التبين شرط للعمل بخبر الفاسق دون العادل، فالعمل بخبر العادل غير مشروط بالتبين»، و كذلك المحقق النائيني، كما في فوائد الأصول، ج ٣، ص ١٦٥، حيث قال: «و لا إشكال في أنّ وجوب التبيّن يكون شرطياً لا نفسياً».