البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١١٣ - ٢- الفارق العملي بين الاحتمالين الأول و الثاني
١- الفارق العملي بين الاحتمالين الأولين و الأخيرين:
و أمّا الفارق العملي بين الاحتمالين الأولين و الأخيرين، فهو: إنّه على الاحتمال الأول و الثاني، يمكن للفقيه الإفتاء بالاستحباب على وفق الخبر الضعيف الذي يكون مؤداه و مفاده رجحان الفعل، و هذا واضح على الاحتمال الثاني؛ لأن بلوغ الثواب على فعل، يوجب اتصافه بالمصلحة المقتضية للاستحباب، و هو- أي: البلوغ- متحقق، فيثبت الاستحباب، فيحكم به.
أمّا على الاحتمال الأول، فحيث أن الخبر الضعيف حجّة، فيثبت مفاده و هو استحباب الفعل بحسب الفرض.
بينما لا يمكن ذلك على الاحتمالين الآخرين، و هذا على الاحتمال الثالث واضح؛ لعدم تضمّنه للمولويّة، بل هو إرشاد لحكم العقل بحسن الاحتياط كما قلنا سابقاً، و أمّا على الاحتمال الرابع، فهو و إن كان متضمّناً للمولوية، و لكن ليس هو إلّا الوعد بالثواب، و هو ليس حكماً كما هو واضح، وعليه، لا وجه للحكم باستحباب الفعل؛ لأن المصلحة مفترضة في نفس الوعد لا في الفعل [١].
٢- الفارق العملي بين الاحتمالين الأول و الثاني:
قد وقع الخلاف في وجود ثمرة عمليّة تترتب على الاختلاف بين الأول و الثاني أو عدم وجودها، فقد ذهب السيد الخوئي (قدس) إلى عدم وجود أي ثمرة عمليّة تترتب على الاحتمالين الأول و الثاني؛ ما دام كل منهما يسوّغ للفقيه الحكم و الافتاء بالاستحباب، و لا فرق بينهما من ناحية الآثار [٢].
[١] و قد ذكر الشيخ الأنصاري في فرائد الأصول، ج ٢، ص ١٥٨ ما يترتب على ذلك من ثمرة فقهية، فقال: «ثم إن الثمرة بين ما ذكرنا و بين الاستحباب الشرعي، تظهر في ترتب الآثار الشرعية المترتبة على المستحبات الشرعية، مثل: ارتفاع الحدث المترتب على الوضوء المأمور به شرعاً؛ فإن مجرد ورود خبر غير معتبر بالأمر به لا يوجب إلا استحقاق الثواب عليه، و لا يترتب عليه رفع الحدث، فتأمل. و كذا الحكم باستحباب غسل المسترسل من اللحية في الوضوء من باب مجرد الاحتياط، لا يسوغ جواز المسح ببلله، بل يحتمل قوياً أن يمنع من المسح ببلله و إن قلنا بصيرورته مستحباً شرعياً، فافهم»
[٢] قال السيد الخوئي- كما جاء عنه في دراسات في علم الأصول: ج ٣، ص ٣١١-: «لا فرق بين القول باستفادة الحكم المولوي من أخبار من بلغ، و القول بكونها إرشادية، في أنه يترتب الثواب على الإتيان بالعمل الذي بلغ عليه الثواب، فلا فائدة في البحث عن ثبوت الحكم المولوي و عدمه».