البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١١٠ - أربعة احتمالات بالنسبة إلى مفاد روايات (مَن بلغ)
الحجّية لمطلق البلوغ [١] في موارد المستحبات، و من الواضح أن البلوغ كما يتحقّق و يحصل بخبر الثقة، فكذلك يحصل بخبر غير الثقة، فيكون موضوع الحجّية في باب المستحبات عبارة عن مطلق الخبر حتى لو كان ضعيفاً.
النقطة الرابعة: تحقيق الحال في دلالة المدرك المدعى للقاعدة
قوله (قدس) ص ٢٥٩: «و التحقيق أن هذه الروايات فيها ... إلخ».
لقد تبيّن من خلال العنوان السابق، أن الاستدلال بهذه الروايات على قاعدة التسامح في أدلّة السنن، مبني على أن يكون المستفاد منها جعل الحجّية لمطلق البلوغ، سواء كان المحقّق للبلوغ خبر الثقة، أم خبر غير الثقة، و لكن تمامية الاستدلال تتوقف على استظهار هذا المعنى من تلك الروايات دون غيره من المعاني الأخرى التي يمكن أن تكون تلك الروايات ناظرة إليها.
أربعة احتمالات بالنسبة إلى مفاد روايات (مَن بلغ):
ذكرنا أنّه لكي يتم الاستدلال بالروايات المتقدمة على هذه القاعدة، لا بد من استظهار كونها ناظرة إلى جعل الحجية لمطلق البلوغ دون غيره من المعاني الأخرى؛ و ذلك لأن هذه الروايات يوجد فيها- بدواً- أربعة احتمالات:
الأول: و هو ما بُني عليه الاستدلال على تلك القاعدة، بأن تكون تلك الروايات في مقام جعل الحجّية لمطلق البلوغ.
الثاني: أن تكون في مقام إنشاء استحباب واقعي نفسي على طبق البلوغ، بحيث يكون للبلوغ مدخليّة في اتصاف الفعل بالمصلحة و المحبوبيّة المقتضية لجعل
[١] المقصود بالبلوغ هو الوصول، بمعنى: أن يصل إلى المكلف من النبي (ص) أنه من قام بالعمل الفلاني، فله كذا مقدار من الثواب.