البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٠٤ - تقريبان لبيان الاستحالة المدعاة
عليه لإثبات كلام الإمام (ع) كما هو المفروض، لزم إثبات الحجّية لموضوعها، و هو خبر زرارة؛ لأن خبر زرارة لم يثبت لنا بالوجدان؛ لانّنا لم نسمع من زرارة، و إنّما ثبت لنا بلحاظ تطبيق دليل الحجّية على الشخص الناقل عن زرارة، مع أن خبر زرارة هو الموضوع للحجّية، فثبت بالحجّية ما هو موضوع لتلك الحجّية، و هو عبارة عن: خبر زرارة، و هذا معنى إثبات الحكم لموضوعه، و من الواضح أن هذا مستحيل؛ لأنه من قبيل ايجاد المعلول لعلّته؛ لأن علاقة الحكم بموضوعه بمثابة علاقة المعلول بعلّته.
التقريب الثاني: إنّه يلزم من تطبيق الحجية على الخبر مع الواسطة، اتحاد الحكم و هو: الحجّية، مع شرطه، و هو: وجود الاثر الشرعي المترتب على جعل الحجّية، مع أنّ من اللازم وجود المغايرة بين الشرط و المشروط، و كون المشروط متأخر رتبةً عن وجود شرطه، و الوجه في استلزامه اتحاد الحكم مع شرطه، هو: أن تطبيق دليل حجّية الخبر على الشخص الناقل عن زرارة مشروط بوجود أثر شرعي يترتب على ما ينقله الناقل، و حيث أن الناقل لم ينقل لنا سوى خبر زرارة، و حينئذٍ: فإن لم يكن لخبر زرارة أي أثر
شرعي، فلا معنى لتطبيق دليل الحجّية على الشخص الناقل لأجل إثبات خبره؛ إذ لا معنى لأن يتعبّدنا الشارع بصدور خبر لم يكن له أثر شرعي، كما لو افترضنا أن الناقل قد نقل عن زرارة أنّه شاهد نزول المطر من السماء، فمن الواضح عدم وجود أثر شرعي يترتب على نزول المطر من السماء، فلا معنى لتطبيق دليل الحجّية على الشخص الناقل عن زرارة لأجل إثبات خبر زرارة.
و إن كان لخبر زرارة أثر شرعي، كما لو كان الناقل قد نقل عن زرارة كلام الإمام (ع) الدال على حكم شرعي معيّن، فهذا الاثر الشرعي، و هو: إثبات كلام الإمام (ع)، لا يثبت بمجرّد إخبار زرارة، بل يثبت في حالة كون خبر زرارة حجّة، و هذا يعني: أن الاثر الذي يترقب من إثبات خبر زرارة، هو حجّية خبره، و بالتالي، ثبوت كلام الإمام (ع)، فلو أردنا تطبيق دليل حجّية الخبر على الشخص الناقل عن زرارة لإثبات خبر زرارة بدليل الحجّية، فليس له أثر شرعي سوى حجّية ذلك الخبر، فهذا يعني أن حجّية الخبر قد حققت شرط نفسها، أي: أنّنا في هذه الحالة قد أثبتنا الأثر الشرعي- و هو: حجّية خبر زرارة- بنفس دليل الحجّية، فيلزم اتحاد الحكم، و هو: الحجّية، مع شرطه، و هو: الأثر