البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٠٢ - النقطة الأولى كيفية تطبيق دليل الحجّية على الخبر مع الواسطة
مفاده و مدلوله؛ تمسكاً بأدلة حجّية خبر الثقة؛ و ذلك لتحقّق كلا الركنين المتقدّمين، أما الركن الأول، فلانّ إخبار زرارة ثابت لنا بالوجدان؛ لأننا سمعنا ذلك منه مباشرةً بحسب الفرض، و أما الركن الثاني، فلأنّ مدلول الخبر عبارة عن وجوب الدعاء عند رؤية الهلال، أو وجوب السورة، و هو ذو أثر شرعي كما هو واضح.
الاستشكال في حجية الخبر مع الواسطة و لزوم الكلام في نقطتين:
قوله (قدس) ص ٢٥٦: «و على هذا الأساس قد يستشكل في شمول ... إلخ».
و أمّا بالنسبة للخبر مع الواسطة، فقد يستشكل في شمول أدلّة حجّية الخبر له؛ لأجل استلزامه ما ينافي الركن الأول، أو ما ينافي الركن الثاني من الركنين المتقدّمين للحجّية، و قبل التعرّض إلى أصل الاشكال، و كيفية تقريبه، لا بدّ أولًا من بيان كيفيّة تطبيق دليل الحجّية على الخبر مع الواسطة، ثم بيان الإشكال على ذلك، وعليه، فالبحث يقع في نقطتين:
النقطة الأولى: كيفية تطبيق دليل الحجّية على الخبر مع الواسطة
قد يُقال بإمكان تطبيق دليل حجّية الخبر على الخبر مع الواسطة لإثبات حجّية خبر
الواسطة، و بالتالي، إثبات كلام المعصوم الذي وصل إلينا عن طريق الواسطة، كما لو أخذنا الرواية التي يرويها الشيخ الطوسي: «عن الشيخ المفيد، عن علي بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن سماعة، قال: سألت الإمام (ع) عن اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان لا يدري أ هو من شعبان أو من رمضان فصامه من شهر رمضان؟ قال: هو يوم وفق له، و لا قضاء عليه» [١]، و افترضنا أنّنا قد سمعنا ذلك من الشيخ الطوسي مباشرةً، و حينئذٍ، يكون إخبار الشيخ الطوسي لنا ثابت بالوجدان، فنطبّق دليل الحجّية عليه، فنقول:
أخبرنا الشيخ الطوسي بأن الشيخ المفيد قد أخبره، و هو ثقة، و كل ثقة خبره حجّة، فيثبت حجّية خبر الشيخ الطوسي، و يثبت مفاده، و هو بحسب الفرض: إخبار الشيخ المفيد له، و بعد أن ثبت خبر الشيخ المفيد، نطبّق دليل الحجّية على ما أخبر به، فنقول:
أخبر الشيخ المفيد، بأنّ علي بن إبراهيم قد أخبره، و هو- أي المفيد- ثقة، و كل ثقة خبره حجّة، فيثبت حجّية خبر الشيخ المفيد، و يثبت مفاده، و هو: إخبار علي بن إبراهيم له،
[١] رواه الشيخ الطوسي في الاستبصار، ج ٢، باب صيام يوم الشك، ح ٢.