البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٠١ - حجّية الخبر مع الواسطة
إخبار بكر، و إخبار عمر، و هذا هو الخبر مع الواسطة.
و الأخبار الواصلة إلينا من الأئمة (ع) عن طريق الثقات كلها من الأخبار مع الواسطة، و ما وصل إلينا من الروايات الصادرة عنهم (ع) كله من الخبر مع الواسطة؛ لأنّنا لم نعاصر الأئمة (ع)، و لا مَنْ سمع منهم مباشرة، أمثال: زرارة، و محمّد بن مسلم، و إبراهيم بن هاشم، و غيرهم من الرواة الذين سمعوا عن الإمام مباشرة بلا واسطة، و حينئذٍ، وقع الاشكال في شمول أدلة الحجية للخبر مع الواسطة بعد الفراغ عن حجية الخبر بلا واسطة، و مرجع الاشكال إلى أنّ حجّية الخبر تتقوّم بوجود أمرين:
أحدهما: هو: نفس الخبر الذي يكون بمثابة الموضوع للحجّية؛ لأن وجود الحكم تابع لوجود موضوعه.
و الآخر: وجود أثر شرعي يترتب على مدلول الخبر، و هو عبارة عن: التعبّد بصدوره من الشارع، و هذا يكون بمثابة الشرط في الحجّية؛ لأنه مع عدم الأثر الشرعي يكون التعبّد بصدوره و جعل الحجّية له لغواً.
و من خلال هذين الأمرين، يتّضح أن الحجّية متأخرة رتبة عن الخبر، لتأخر كل حكم
رتبة عن موضوعة؛ لأن علاقة كل حكم بموضوعه بمثابة علاقة المعلول بعلّته، و من الواضح: أن المعلول متأخر رتبة عن علّته، و الحجية متأخرة أيضاً عن افتراض وجود أثر شرعي لمدلول ذلك الخبر؛ لتأخر كل مشروط عن شرطه؛ لأن المشروط بشيء لا يحصل إلّا بعد فرض حصول شرطه كما هو واضح، كما أن الاثر الشرعي لا يمكن أن يكون هو نفس الحجّية للخبر؛ لفرض كون الحجّية مشروطة به، فيلزم اتحاد الشرط و المشروط، مع ضرورة وجود المغايرة بينهما.
و هذا يعني: أنّه لكي تثبت الحجية للخبر، لا بدّ أولًا من تحقق نفس الخبر باعتباره موضوعاً لها، و ثانياً من وجود أثر شرعي يترتب على مدلول و مفاد ذلك الخبر.
و لو طبقنا كلا هذين الأمرين على الخبر المنقول بدون واسطة، لوجدنا أن كلًا منهما ثابت و متحقق فيه، كما لو قال لنا زرارة- مثلًا-: «إنني سمعت الإمام (ع) يقول: ادعُ عند رؤية الهلال، أو: أن السورة واجبة في الصلاة»، فهنا، لا شكّ في حجّية خبر زرارة و ثبوت