البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٠٠ - حجّية الخبر مع الواسطة
على تلك الفتوى لا أكثر، كما وضّحنا ذلك [١].
و بهذا، نكون قد حدّدنا دائرة حجّية الأخبار و شروطها وفقاً للنتائج التي وصلنا إليها من خلال البحث عن النقاط الثلاث المتقدّمة، و نشير إليها هنا باختصار و هي:
١- أنّ أدلّة الحجّية تقتضي حجّية خبر مطلق الثقة و إن كان فاسقاً من غير جهة الإخبار، و هذا ما تكفله البحث في النقطة الأولى.
٢- أنّ أدلّة حجّية خبر الثقة لا تشمل الخبر الحدسي، و إنّما هي مختصّة بالخبر الحسّي، و هذا ما تكفله البحث في النقطة الثالثة.
و أما نتيجة البحث في النقطة الثانية، فلم يتعرّض السيّد الشهيد (قدس) لها هنا، و اكتفى بذكر ما يترتب عليها.
حجّية الخبر مع الواسطة:
قوله (قدس) ص ٢٥٥: «و لا شك في أن حجية الخبر تتقوّم ... إلخ».
إن كل مخبر إذا أخبر عن واقعة، أو حادثة ما، فتارة: يخبر عنها مباشرة و بلا واسطة بينه و بين ما أخبر عنه، بحيث يكون قد شاهد أو سمع الواقعة بنفسه و أخبرنا عنها، و تارة: يخبر عنها اعتماداً على إخبار مخبر آخر؛ بحيث يكون بين ما أخبر عنه و بينه واسطة، كما لو أخبر زيد عن عمر نزول المطر- مثلًا- فإن زيداً لم يشاهد بنفسه نزول المطر، و إنّما أخبر عنه بواسطة إخبار عمر عنه، و هذه الواسطة قد تكون واحدة كما في مثالنا المتقدّم؛ إذ لا يوجد بين زيد و ما أخبر عنه و هو نزول المطر إلّا إخبار عمر، و قد تكون متعدّدة؛ بحيث يكون بين من أخبرنا و ما أخبر عنه أكثر من واسطة، كما لو أخبر زيد عن بكر عن عمر نزول المطر- مثلًا- فهنا توجد واسطتان بين زيد و ما أخبر عنه، و هما:
[١] هذا هو معنى ما يقال عادة من أنّ الاجماع المنقول ليس حجّة، أي: أنه لا يكون حجّة في إثبات الحكم الشرعي أو قول المعصوم المستكشف من الإجماع، أمّا نقل نفس الاجماع بما هو اجماع و المعبّر عنه بنقل السبب، فلا شكّ في شمول أدلّة حجّية الخبر له؛ لأنه من الإخبار الحسّي كما هو واضح، و يدل على ذلك ما ذكره المحقق النائيني في فوائد الأصول: المجلد الثاني (ج ٣)، ص ١٤٩ حيث قال: «فإن رجع- أي: نقل الاجماع- إلى نقل السبب، كان ذلك إخباراً عن الحس، و يندرج في عموم أدلة حجية الخبر الواحد، و إن رجع إلى نقل المسبب، كان ذلك إخباراً عن الحدس، فلا عبرة به، و لا دليل على حجيته».