كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٧ - هل الكفّار مكلَّفون بالفروع؟
بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: «أخبرني عن معرفة الإمام منكم واجبة على جميع الخلق؟ فقال عليه السلام: «إنّ اللَّه عزّ وجلّ بعث محمّداً صلى الله عليه و آله و سلم إلى الناس أجمعين رسولًا ... فمن آمن باللَّه وبمحمّد رسول اللَّه واتّبعه وصدقه فإنّ معرفة الإمام منّا واجبة عليه ومن لم يؤمن باللَّه وبرسوله ولم يتّبعه ولم يصدّقه ويعرف حقّهما فكيف يجب عليه معرفة الإمام وهو لا يؤمن باللَّه ورسوله ويعرف حقّهما؟!»[١].
وقد صرّح في هذا الصحيح بنفي وجوب معرفة الأئمّة وولايتهم على الكفّار حالكونهم كافرين، إلّابعد إسلامهم وإيمانهم باللَّه. فإذا كان هذا حكم الولاية التي هي من أهمّ فروع الدين، فحكم سائر الفروع واضح. هذا كلّه مضافاً إلى قيام سيرة المسلمين من زمن الأئمّة والنبي عليهم السلام على عدم إلزامهم ومؤاخذتهم الكفّار حتّى الذمّي منهم بشيء من الأحكام، حيث لم يسمع أمرهم بالصلاة والزكاة والصوم والحجّ وسائر الأحكام الفرعية.
وأمّا ما ورد من وضع النبي صلى الله عليه و آله و سلم على متقبّلي أرض خيبر- مضافاً إلى خراجها- العشر ونصف العشر في حصصهم، كما في روايتي صفوان والبزنطي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام: «صنع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بخيبر وعلى المتقبّلين- سوى قبالة الأرض- العشر ونصف العشر في حصصهم»[٢].
ففيه:- مضافاً إلى ضعفهما بعلي بن أحمد بن أشيم، لعدم وثاقته- أوّلًا: أ نّه لم يعلم كفر المتقبّلين فلعلّه صلى الله عليه و آله و سلم قبّلها لمن أسلم من يهود خيبر.
وثانياً: إنّ إيجاب العشر ونصفه عليهم يمكن أن يكون باشتراط ذلك في ضمن
[١] - الكافي ١: ١٨٠/ ٣.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ١٨٩، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الغلات، الباب ٧، الحديث ٢ و ٣.