كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩٦ - يجوز أداء الخمس بدفع قيمة العين لا بمال آخر
فساد الصلح بتجدّد المؤون كما يأتي نظير ذلك في المسألة الآتية من جواز التعجيل في دفع الخمس.
ثمّ إنّ الكلام في المقام تارة: يقع فيما إذا اتّجر بثمن أو مثمن في الذمّة ودفع متعلّق الخمس في مقام الوفاء بالعقد بعنوان دفع أحد مصاديق الثمن أو المثمن الكلّي الواقع عوضاً، فلا إشكال حينئذٍ في صحّة المعاملة بلا حاجة إلى إذن الحاكم. نعم، يضمن الدافع عين متعلّق الخمس الذي دفعها بعنوان العوض لو كانت باقية لتعيُّن العوض حينئذٍ في غيرها، نظراً إلى كونها ملك الغير، فللحاكم أن يسترجعها، وأمّا لو تلفت فيضمنها الدافع بدلًا أو قيمة.
واخرى: يكون الاتّجار بعين متعلّق الخمس ثمناً أو مثمناً، فتتوقّف حينئذٍ صحّة المعاملة على إمضاء الحاكم الشرعي ولا يجوز له الإمضاء إلّاإذا كانت المعاملة بمصلحة أرباب الخمس لابتناء ولايته على هذا الغرض، فلو أمضاها صحّة المعاملة ويتبدّل الخمس بنفس المبادلة إلى المال المدفوع بإزاء متعلّق الخمس- عوضاً أو معوّضاً- حيث إنّ انتقال خصوصيات المبيع وما يتّصف من العناوين إلى الثمن بنفس المعاوضة وكذا من الثمن إلى المبيع أمر مرتكز بين العقلاء في معاملاتهم ولم يردع عنه الشارع، وعليه فيجب على المكلّف دفعه إلى الحاكم، وأمّا لو لم يُمضها بطلت المعاملة ويسترجع الحاكم عين متعلّق الخمس، ويرجع الشخص المنتقل إليه إلى البائع فيستردّ منه ما دفعه إليه- ثمناً أو مثمناً.
هذا كلّه مع قطع النظر عن مقتضى نصوص التحليل، وإلّا فلو قلنا بشمولها لمطلق من انتقل عنه المال الغير المخمّس ولو كان معتقداً عاصياً- كما حكي عن «السرائر» فلا تحتاج صحّة المعاملة إلى إمضاء الحاكم حينئذٍ، نظراً إلى كفاية الإذن الصادر من وليّ الأمر لتصحيح المعاملة، فيدخل الخمس في ملك المنتقل إليه.