كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠٣ - مبدأ تعلّق الخمس وجواز التأخير في أدائه
تعلّقه. والدليل على ذلك- مضافاً إلى مقتضى القاعدة من عدم كون الصرف فيها مانعاً من صدق عنوان الربح والفائدة- ظهور نصوص المقام.
فمنها: قوله عليه السلام في صحيح علي بن مهزيار «فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كلّ عامٍ ...»[١]، لما سبق بيانه من كون وجه إيجاب الخمس مرةً في كلّ عام جواز تأخير أدائه إلى نهاية السنة بغرض صرف ربح السنة في مؤونتها. هذا مضافاً إلى صدق الإخراج مرّة في طول عام الخمس على إخراج الخمس في طول السنة ولو في آخرها. وعليه فقوله عليه السلام: «فهي واجبة عليهم في كلّ عام» يدلّ بوضوح على جواز تأخير إخراج الخمس إلى آخر السنة.
فالمقصود في الحقيقة إيجاب الخمس في نهاية كلّ عام بعد صرف الربح في المؤونة.
ومنها قوله عليه السلام في صحيحته الاخرى: «عليه الخمس بعد مؤونته ومؤونة عياله»[٢] فإنّ قوله عليه السلام: «عليه الخمس» بدلالة حرف «على» ظاهر في كون وجوب الخمس بعد مؤونة السنة لا أصل تعلّقه، وهذا واضح.
ثمّ إنّ في المقام قد يتوهّم أن مقتضى كون وجوب الخمس أو تعلّقه مشروطاً بعدم صرف الربح في مؤونة السنة أو التحصيل على نحو الشرط المتأخّر-، وجوب أداء الخمس فوراً فيما إذا علم بعدم صرف الربح في مؤونة السنة من بداية ظهوره، لأنّ العلم بحصول الشرط في حكم تحقّقه خارجاً، كفعلية وجوب صوم المستحاضة وتنجُّزه قبل غسل الليلة اللاحقة.
ولكنّه في غير محلّه، وذلك لأنّ مقتضى صحيح علي بن مهزيار ثبوت جواز
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠١، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٥.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠٠، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٤.