كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٦٨ - تحقيق في مفاد نصوص تحليل الخمس
غيره فتدلّ على عدم تحليل الخمس في حقّه.
والشاهد على هذا الجمع طائفة ثالثة من النصوص الواردة في المقام، مثل ما رواه الصدوق بسنده الصحيح، عن يونس بن يعقوب قال: كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام فدخل عليه رجل من القمّاطين فقال: جعلت فداك تقع في أيدينا الأموال والأرباح وتجارات نعلم أنّ حقّك فيها ثابت وأ نّا عن ذلك مقصِّرون، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام:
«ما أنصفناكم إن كلّفناكم ذلك اليوم»[١] فإنّ الحقّ الثابت لهم في الأرباح والتجارات ليس إلّاالخمس.
ومعتبرة أبي سلمة سالم بن مكرّم- وهو أبو خديجة- عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
قال رجل وأنا حاضر: حلِّل لي الفروج ففزع أبو عبداللَّه عليه السلام: فقال له رجل: ليس يسألك أن يعترض الطريق، إنّما يسألك خادماً يشتريها أو امرأة يتزوّجها أو ميراثاً يصيبه أو تجارة أو شيئاً اعطيه، فقال عليه السلام: «هذا لشيعتنا حلال؛ الشاهد منهم والغائب والميّت منهم والحىِّ وما يولد منهم إلى يوم القيامة فهو لهم حلال»[٢].
لا إشكال في سند هذه الرواية إلّامن ناحية أبي سلمة نظراً إلى تضعيف الشيخ الطوسي قدس سره بقوله: «سالم بن مكرّم يكنّى أبو خديجة ومكرّم يُكنّى أبو سلمة» فجعل أبا سلمة كنية أبيه لا نفسه. لكنّه سهو منه، لما نقل النجاشي والبرقي وابن قولوية في غير مورد عن الصادق عليه السلام أ نّه كنّاه بأبي سلمة بعد أ نّه كان يكنّى بأبي خديجة.
والأقوى اعتبار روايته.
أمّا مفاد هاتين المعتبرتين خصوصاً الثاني تحليل الخمس للشيعي المنتقل إليه عن الغير وإنّما هو على عاتق من انتقل عنه. ومرجع ذلك إلى إمضاء المعاملة الواقعة
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٤٥، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ٤، الحديث ٦.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ٥٤٤، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ٤، الحديث ٤.