كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦٣ - حكم ما لو استغنى عمّا ادّخره للمؤونة
(مسألة ١٧): إذا احتاج إلى دار لسكناه- مثلًا- ولايمكنه شراؤها إلّامن أرباحه في سنين عديدة، فالأقوى أنّه من المؤونة إن اشترى في كلّ سنة بعض ما يحتاج إليه الدار، فاشترى في سنة أرضها مثلًا، وفي اخرى أحجارها، وفي ثالثة أخشابها وهكذا، أو اشترى- مثلًا- أرضها وأدّى من سنين عديدة قيمتها إذا لم يمكنه إلّاكذلك. وأمّا إبقاء الثمن في سنين للاشتراء فلا يُعدّ من المؤونة، فيجب إخراج خمسه. كما أنّ جمع صوف غنمه من سنين عديدة- لفراشه اللازم أو لباسه- إذا لم يمكنه بغير ذلك، يُعدّ من المؤونة على الأقوى. وكذلك اشتراء الجهيزيّة لصبيّته من أرباح السنين المتعدّدة في كلّ سنة مقدارها، يعدّ من المؤونة لا إبقاء الأثمان للاشتراء (١).
١- والوجه في ذلك كلّه صدق عنوان المؤونة عرفاً على ما صُرف من الأثمان في شراء أجزاء ما يحتاج إليه من الدار والثوب والجهيزية. وذلك لفرض عدم تمكّنه من تهيئتها إلّاتدريجاً. وما تمكّن من تهيئته في سنة ربحه يصدق عرفاً أ نّه ممّا يحتاج إليه فيعدّ الربح المصروف في سبيله من مؤونته. وبناءً على ما بينّاه فما جمعه تدريجاً من صوف أغنامه لفراشه أو لباسه يشكل عدّه من المؤونة كما قوّاه الماتن قدس سره حيث إنّه بنفسه من أرباح السنة ولا يصدق صرفه بمجرّد الادّخار، فهو نظير إبقاء سائر أرباح السنة من الأثمان والأمتعة.
اللهمّ إلّاأن يتوقّف شراء المسكن على ذلك لعدم إمكان تهيئة أجزاء البيت لعدم مكان له لحفظها أو منع الجوار أو الحكومة أو سائر ما يسلب التمكّن منه لتهيئتها وإبقائها. فإذا توقّف شراء المسكن على ادّخار المبلغ في صندوق أو بنك فالأقوى عدم وجوب خمسه. ولكن لو لم يشتر به المسكن بعد مضيّ سنين من