كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧١ - حكم المال المأخوذ من الناصب
هذه الرواية وإن كانت معتبرة سنداً، إلّاأ نّه لم يلتزم فقهاؤنا بمضمونها؛ حيث عرّفوا الناصب بمن نصب العداوة لأهل البيت أو أحد الأئمّة عليهم السلام بإظهار العداوة بسبّ وهتك ونحو ذلك، كما قرّر ذلك في مسألة نجاسة الناصب من كتاب الطهارة، فراجع.
وقد وقع الكلام هنا في ثلاثة امور:
الأوّل: في إلحاق الناصب بالكافر الحربي في إباحة ما اغتنم منه بالمقاتلة بالحرب وتعلّق خمس غنائم دار الحرب به.
الثاني: في جواز أخذ مال الناصب أينما وجد، ولو في غير الحرب.
الثالث: في أنّ خمس ماله- على فرض جواز أخذه منه- هل يكون من قبيل خمس الغنيمة حتّى لا يجوز استثناء المؤونة منه؟ أو من قبيل خمس مطلق الفائدة أو ربح الكسب حتّى يجوز استثناؤها منه؟
أمّا الأمر الأوّل: فلا إشكال في أنّ الناصب المحارب الذي قام بصدد قتال المؤمنين في حكم الكافر الحربي في إباحة ما اغتنم منه وتعلّق الخمس به. وذلك لسقوط حرمة ماله بدلالة النصوص المعتبرة واتّفاق الفقهاء، فإذا قاتل المؤمنين يكون في حكم الكافر المحارب في جواز اغتنام ماله وتقسيمه بين الغانمين، كما هو المتسالم بين الفقهاء. وعليه فيترتّب على ما اخذ منهم بالقتال حكم الغنيمة الخاصّة المأخوذة من الكافر الحربي بالمقاتلة، فلا يجوز إخراج مؤونة السنة قبل تخميسه بمقتضى القاعدة.
وأمّا إذا لم يحارب ولم يقاتل، فيشكل الحكم بكونه من الكافر الحربي كما سبق؛ لأنّه خلاف التبادر وارتكاز المتشرّعة، كما قال في «الحدائق».[١]
[١] - الحدائق الناضرة ١٠: ٣٢٣.