كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٤ - مناقشة المحقّق الهمداني والجواب عنها
دفعه عصياناً فقالوا بعدم وجوب الخمس حينئذٍ.
ولا يخفى: أنّ أصل هذا التفصيل ممّا لا أساس له؛ لشمول نصوص التحليل بإطلاقها وعمومها كلّ ما انتقل إلى الشيعة بالمعاملة من غيرهم من المخالفين، لا من الشيعة، وإلّا لينقض الغرض من تشريعه. وقد يتوهّم أ نّه في صورة عدم اعتقاد المورّث بالخمس أو عصيانه عن الأداء يصدق على الخمس المنتقل إلى الوارث أ نّه فائدة عائدة إليه ومملوكة له، دون ما إذا كان الوارث ملتزماً وعازماً على أدائه لانتقال وظيفته إلى الوارث وهو خارج عن ملك الوارث حينئذٍ ولا تصدق عليه الفائدة حينئذٍ.
ولكنّه في غير محلّه، لوضوح عدم ربط بين اعتقاد المورّث وعدمه أو عصيانه عن أداء الخمس وبين صدق الفائدة عرفاً كما هو واضح.
واتّضح بما قلنا أ نّه لا وجه لما قد يتوهّم من أنّ أخبار التحليل تشمل المقام؛ نظراً إلى شمولها لمطلق انتقال المال غير المخمّس إلى الشيعة. سواء كان الانتقال اختيارياً مثل أنواع المعاملات أو كان قهرياً كالإرث.
وحيث إنّ هذه النصوص في مقام الإرفاق على الشيعة المنتقل إليه فكلّ مورد ثبت وزر على المنتقل عنه لتخلّفه عن وظيفة التخميس تدلّ هذه النصوص على ارتفاعه عن الشيعة المنتقل إليه. وواضح أنّ هذا الإرفاق فرع ثبوت الوزر على المورّت. ولمّا لا وزر عليه إذا كان ملتزماً بالخمس وعازماً على أدائه فلا تشمله نصوص التحليل وكذا الجاهل القاصر، حيث إنّه معذور في ترك الواجب وحكم الخمس وإن كان وضعياً إلّاأنّ أدلّة تحليله ناظرة إلى ما إذا لم يكن المنتقل عنه معذوراً في عدم دفعه لما سيأتي بيانه.
وجه الاتّضاح ما قلنا من انصراف نصوص التحليل إلى المنتقل عن المخالفين،