كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩٠ - يجوز أداء الخمس بدفع قيمة العين لا بمال آخر
مثل صحيحة البرقي قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام: هل يجوز أن اخرج عمّا يجب في الحرث من الحنطة والشعير وما يجب على الذهب دراهم قيمة ما يسوى أم لا يجوز إلّاأن يخرج عن كلّ شىء ما فيه؟ فأجاب عليه السلام: «أيّما تيسَّر يخرج»[١].
بتقريب: أنّ السائل في سؤاله عن حكم الحرث وإن كان ناظراً إلى الزكاة بقرينة سياق النصوص الواردة فيها، نظراً إلى أخذ عنوان الحرث والزرع في موضوعها إلّا أنّ سؤاله عن حكم الذهب أعمّ من الزكاة، بل عنوان الحرث أيضاً اخذ موضوعاً للخمس في مثل قوله عليه السلام «وحرث بعد الغرام». فيشمل ما يجب منهما بعنوان الخمس أيضاً، وإنّ جواب الإمام عليه السلام بقوله: «أيّما تيسّر يخرج» كالصريح في تجويز الاكتفاء بدفع القيمة في مقام الأداء وتوهّم اختصاصه بالدرهم في غير محلّه للقطع بعدم خصوصية فيه.
وأمّا استفادة جواز الدفع بأيّ مال آخر ففي غير محلّة، لانصراف الدرهم والدينار ونحو ذلك- من النقود الممثّلة في المالية- عن الأمتعة والسِلَع، مضافاً إلى التصريح في كلام السائل بكون دفع الدراهم بعنوان قيمة ما يجب في الحرث والذهب، فالأقوى تمامية دلالة هذه الصحيحة على جواز دفع الخمس بالقيمة من أنواع النقود، ولكن يعتبر كونه من النقد الرائج في البلد، وإلّا يدخل تحت عنوان المبادلة؛ أيمبادلة متعلّق الخمس بالنقد الغير الرائج أوّلًا، ثمّ دفع المبدّل إلى أرباب الخمس عوضاً عنه، وهذا غير جائز ولا مبرئ للذمّة إلّابإذن الحاكم الشرعي.
ووجه ذلك أنّ النقد الغير الرايج لا يحسبه أهل عرف ذلك البلد قيمة متعلّق الخمس.
[١] - وسائل الشيعة ٩: ١٩٢، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الغلّات، الباب ٩، الحديث ١.