كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨٩ - يجوز أداء الخمس بدفع قيمة العين لا بمال آخر
النصوص الواردة في باب الزكاة بعد إلغاء الخصوصية عنها والتعميم إلى الخمس.
مثل صحيح يونس بن يعقوب، قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام عيال المسلمين اعطيهم من الزكاة فأشتري لهم منها ثياباً وطعاماً وأرى أنّ ذلك خير لهم، قال:
فقال عليه السلام: «لا بأس»[١].
بتقريب: أنّ متعلّق الزكاة في فرض السائل هو الدرهم والدينار أو الحنطة والشعير، وأنّ ما يشتريه بهما من الثياب والطعام مال آخر، وقد نفى الإمام البأس عن أداء الزكاة بإعطائها بدلًا عن دفع متعلّقه- الذي هو الدرهم والدينار-.
وقد استظهر صاحب «الوسائل» من هذه الصحيحة جواز أداء الزكاة بدفع القيمة واستحباب دفع العين وجعل ذلك عنوان الباب.
ولكنّ التحقيق: أنّ هذه الصحيحة لا نظر لها إلى شىء من هذين المعنيين، بل غاية مدلولها جواز الشراء بالمال المتعلّق للزكاة ودفع ما اشتراه بعنوان الزكاة، هذا لو لم نحملها على إذن الإمام لذلك في مورد السؤال، كما هو الأوفق بمدلول ما ورد من النصوص الناهية[٢] عن ذلك.
الثانية: في جواز أداء الخمس بدفع قيمة العين، والأقوى جوازه وذلك لا لمقتضى القاعدة، إذ هي تقتضي دفع خمس العين نفسها بعد البناء على الشركة الحقيقية في عين متعلّق الخمس، بل لاستقرار سيرة المتشرّعة بل العقلاء على الاكتفاء بدفع القيمة لما سبق من تعلّق غرضهم الاقتصادي بذلك وعدم إصرار أرباب الخمس على مطالبة عين متعلّقه من المكلّفين، ولم يرد في الشرع ما يردع عن ذلك، بل يظهر من بعض نصوص المقام جواز الاكتفاء به.
[١] - وسائل الشيعة ٩: ١٦٨، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الذهب والفضّة، الباب ١٤، الحديث ٤.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ١٦٨، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الذهب والفضّة، الباب ١٤، الحديث ٣.