كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦٠ - حكم ما لو استغنى عمّا ادّخره للمؤونة
بعبارة اخرى: ورد في المقام عامّ دلّ على وجوب الخمس في جميع أرباح السنة، وفي قباله ورد دليل خاصّ دلّ على استثناء مؤونة السنة. ولا ريب أن الدليل الخاصّ قد أخرج من أرباح السنة ما كان من مؤونتها عن تحت العامّ وكشف عن شموله لغير المؤونة من أرباح تلك السنة. وعليه فإذا اتّصف ربح من أرباح تلك السنة بعنوان المؤونة ثمّ ارتفعت الحاجة يكشف ذلك عن كونه تحت عموم العامّ- بعد ارتفاع الحاجة- من بداية حدوثه. وذلك مثل ما لو ورد عموم «أكرم العلماء» ثمّ ورد المخصّص فأخرج العالم الفاسق عن عموم العامّ. فإذا كان زيد العالم- مثلًا- فاسقاً في برهة من عمره ثمّ صار عادلًا بعد مضيّ تلك المدّة فكيف يشمله عموم العامّ بلا إشكال؟ كذلك في المقام. فإنّ العموم دلّ على وجوب الخمس في جميع أرباح السنة. وقد دلّ الدليل الخاصّ على عدم وجوب الخمس فيما كان مؤونة السنة من هذه الأرباح فإذا خرج بعضها عن عنوان المؤونة بحصول الاستغناء يكشف ذلك عن عدم خروجه عن تحت العامّ من البداية لفرض عدم دخوله تحت المخصّص حال الاستغناء عنه من أوّل الأمر. وأمّا خروجه عن تحت العامّ فلم يكن على نحو الإطلاق، بل كان مضيّقاً ودائراً مدار صدق عنوان المؤونة.
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ ما خرج عن تحت العامّ هو مؤونة السنة لا مؤونة سنين أو مادام العمر. وعليه فما كان من أرباح السنة مؤونة لتلك السنة واجد لملاك الاستثناء فيستثنى من تشريع وجوب الخمس مطلقاً إلى الأبد.
ولكن يمكن الجواب عنه أوّلًا: بما قلنا: من دوران الاستثناء مدار صدق عنوان المؤونة حدوثاً وبقاءً، ولازمه ارتفاع الاستثناء عند الاستغناء، فكأنّ لسان الدليل أ نّه كلّما خرج ربح تلك السنة عن عنوان المؤونة ينتفي الاستثناء ويدخل تحت عموم وجوب الخمس مادام خروجه عن عنوان المؤونة.