كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٥٤ - نقل الخمس إلى بلد آخر
تكليفاً تخرج يده عن كونها يد ضمان، بل تصير يد أمانة. وذلك نظير ما لو أذن المالك شخصاً بنقل ماله إلى بلد آخر، فكيف هناك يكون إذن المالك لذلك الشخص بالنقل بمعنى استيمانه على المال ويخرج يده عن كونها يد ضمان وتكون يد أمانة؟
فكذلك في المقام، فإنّ معنى جواز النقل تكليفاً أنّ الشارع قد أذن بنقله. ومعنى ذلك إيتمانه الناقل على الخمس. ولازمه كون يده بذلك يد أمانة ومقتضاه بالمآل نفي الضمان عنه لو تلف الخمس في أثناء النقل من غير تفريط إلّاأن يرفع اليد عن هذه القاعدة بما دلّ من النصوص على ضمان زكاة المال بعد التعدّي عنها إلى الخمس بضميمة أنّ وجود المجتهد في البلد في حكم وجود المستحقّ، نظراً إلى دخوله في قول الصادق عليه السلام: «إذا وجد لها موضعاً فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتّى يدفعها»[١] في صحيح محمّد بن مسلم، وقوله عليه السلام: «ولكن إذا عرف لها أهلًا فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتّى يخرجها»[٢] في صحيح زرارة. فإنّهما وإن وردا في الزكاة إلّاأ نّه لمّا لا تحتمل خصوصية فيها من هذه الجهة يتعدّى عنها إلى المقام. كذا يضمن النقل والتلف في أثنائه لو أمكن الاستيذان ووجد المستحقّ في البلد لدلالة هذه النصوص.
وأمّا إذا تعيّن عليه النقل بأن كان مقلّده في بلد آخر أو لم يوجد مجتهد جامع في بلده فلا إشكال في عدم الضمان وذلك لأجل القاعدة المزبورة. مضافاً إلى دلالة صحيح محمّد بن مسلم وزرارة المزبورين على عدم ضمان الزكاة التالفة في أثناء النقل إذا لم يجد الناقل موضعاً لها في البلد بعد إلغاء الخصوصية عن الزكاة والتعميم إلى الخمس.
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٢٨٥، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٣٩، الحديث ١.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ٢٨٦، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٣٩، الحديث ٢.