كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٩ - تحقيق كلام الشيخ الأنصاري في المقام
وظاهر «الانتصار» و «الخلاف» و «التذكرة» و «المنتهى» و «مجمع الفائدة» و «المدارك» و «الذخيرة»[١].
فالحاصل: أ نّه لا كلام في أصل استثناء مؤونة السنة. وإنّما الكلام في أنّ مبدأ السنة هل هو من حين الشروع في اكتساب الربح وتحصيل الفائدة أو من بداية زمان حصولهما أو يفصّل بين أرباح المكاسب والتجارات وبين سائر الفوائد الحاصلة بغير كسب وتجارة.
فنقول: قد وقع الخلاف في المقام على ثلاثة أقوال:
أحدها: إنّ مبدأ السنة من حين الشروع في الكسب مطلقاً والقائل به قليل.
ثانيها: أنّ الاعتبار بظهور الربح مطلقاً، في جميع الموارد، فذهب إليه جماعة منهم الشهيد. وعليه فلا تستثنى المؤون المصروفة قبل ذلك من غير فرق بين ربح الكسب وغيره من الفوائد.
ثالثها: التفصيل بين أرباح المكاسب وبين سائر الفوائد الحاصلة بغير كسب وتجارة.
فإنّ الاعتبار على القول الأوّل: بزمان الشروع في الكسب مطلقاً، وعلى الثاني:
بحصول الفائدة كذلك، وعلى القول الثالث: بزمان شروع الكسب في أرباح المكاسب وحين ظهور الربح في سائر الفوائد. وهذا التفصيل قد اختاره صاحب «العروة» قدس سره وهو الحقّ. ولكن لا بإطلاقه في أرباح المكاسب، بل على تفصيل فيها سلكه الماتن قدس سره في المقام وسيأتي بيانه. وتظهر ثمرته فيما صرفه من المؤون قبل حصول الفائدة وتحقّق الربح. ففي أرباح المكاسب، تستثنى أوّلًا ثمّ يخمّس الباقي بخلاف سائر الفوائد فلا يجوز استثناءها منها. والسرّ في ذلك أنّ ظاهر مؤونة السنة
[١] - كتاب الخمس، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١١: ٢٠٠- ٢٠١.