كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٧٤ - حكم ما لو كان حقّ الغير في الذمّة
الشرعية من قبيل القضايا الحقيقية فجعل فيها الحكم للموضوع المقدّر فكلّما إذا تحقّق الموضوع في الخارج يصير الحكم فعلياً. وعليه فيكون خمسها ملكاً لأربابه بنفس هذا التشريع. ومن الواضح أنّ المال المختلط ليس خارجاً من هذه الأقسام بل ذكر في عدادها في سياق واحد.
فالخمس الثابت فيه من سنخ خمس سائر الأقسام بلا فرق من هذه الجهة.
نعم، يمكن الفرق في المقام من جهة اخرى، وذلك أنّ تطهير المال المختلط وحلّية التصرّف فيه يتوقّف على إخراج الخمس. نظراً إلى ظاهر أمر الإمام عليه السلام في موثّقة السكوني بقوله: «أخرج خمس مالك، فإنّ اللَّه قد رضي من الإنسان بالخمس وسائر المال كلّه لك حلال»[١] بناءً على نسخة «الفقيه» كما هو الأرجح.
فإنّ معناه أنّ اللَّه تعالى رضي من الإنسان بإخراج الخمس وأنّ سائر المال يصير حلالًا له بسبب ذلك. ولكن أصل تعلّق الخمس يكون بنفس الاختلاط، لما استظهرناه من المعتبرة المزبورة ولوضوح عدم المنافاة بين ذلك وبين توقّف تطهيره وجواز التصرّف فيه على إخراج الخمس.
والحاصل: أنّ الحقّ في المقام ما ذهب إليه الشيخ الأعظم قدس سره. فلا يمكن الالتزام بما يظهر من إطلاق كلام الماتن قدس سره من نفي وجوب الخمس عن مطلق الحقّ الثابت في الذمّة، بل إنّما يصار إليه فيما ثبت في الذمّة ابتداءً دون ما هو مسبوق بالعينية خارجاً والخلط بالمال الحلال.
ثمّ إنّ الماتن قدس سره بعد نفي الخمس عن الحقّ الثابت في الذمّه فصّل بينما لو لم يعلم صاحبه أصلًا أو علم في عدد غير محصور فحكم حينئذٍ بالتصدّق بما في الذمّة- إذا علم مقداره أو تيقّن بكونه للغير فيما لو تردّد بين الأقلّ والأكثر- بإذن
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠٦، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١٠، الحديث ٤.