كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٨٤ - أقسام الأنفال
له واقعاً بإحيائها بعد خرابها وصيرورتها من الأنفال.
وقد ذهب السيّد الماتن إلى بقاء الأرض المفتوحة عنوةً حينئذٍ على ما كانت عليه من ملكيتها للمسلمين، وهذا موافق لمشهور المتأخّرين، وإليه ذهب صاحب «الجواهر» حيث قال: «إنّ عمّار المفتوحة عنوةً لو مات بعد الفتح ليس من الأنفال في شىءٍ لأنّ له مالكاً معلوماً وهو المسلمون»[١].
والحاصل: دليل هذا القول انصراف نصوص الأنفال عن الموات من الأراضي المفتوحة عنوةً لظهورها فيما كان لها مالك شخصي فهلك وانقطع نسله أو جلا وأعرض عنها دون ما كانت ملكاً لعنوان المسلمين، فتدخل هذه الأراضي في إطلاق نصوصها الدالّة على كونها ملكاً لعموم المسلمين في أيّ زمان وحال.
وفيه أوّلًا: أ نّه على فرض انصراف نصوص أراضي الموات عمّا عرض عليه الموتان من الأراضي المفتوحة عنوةً، يشملها ما دلّ على كون كلّ أرض لا ربّ لها من الأنفال، لوضوح أنّ المراد من الربّ هو المالك الشخصي أو من يتولّى أمر الأرض ويربّيها لا الإمام عليه السلام وإلّا فلو كان المقصود ما يعمّ الإمام عليه السلام لا معنى لأن تكون من الأنفال، حيث فرض عدم كونها لأحد حتّى الإمام، ولذا لا يكون المقصود من «الربّ» هو العنوان كعنوان المسلمين والفقراء.
وثانياً: يمكن الإشكال بأنّ نصوص الأراضي لم يثبت لها مثل هذا الإطلاق لكي يستفاد منه بقاؤها في ملك المسلمين حتّى بعد خرابها وصيرورتها مواتاً، نظراً إلى ظهورها في أخذ العمران في حكمها حدوثاً وبقاءً. وعلى فرض إطلاقها معارضة بعموم قوله عليه السلام: «كلّ أرض خربة» في تفسير الأنفال. ومقتضى القاعدة تقديم العموم الوضعي على الإطلاق عند التعارض، نظراً إلى دلالة العامّ على الشمول والاستيعاب
[١] - جواهر الكلام ١٦: ١١٨.