كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٥١ - نقل الخمس إلى بلد آخر
وكذا لو كان النقل بإذن المجتهد وأمره، فإنّه لا ضمان عليه- حينئذٍ حتّى مع وجود المستحقّ في البلد (١)، وربما وجب النقل لو لم يوجد المستحقّ في البلد ولم يتوقّع وجوده بعدُ، أو أمر المقلَّد بالنقل،
وفيه: أ نّه لو كان ملاك الضمان مجرّد خروج المال عن يده يلزم منه لغوية شرطية «وإن لم يجد من يدفعها إليه ...» وإذاً لا بدّ أن لا يكون فرقاً بين صورتي وجود المستحقّ وعدمه في البلد، والحال أ نّه خلاف ظاهر الشرطية، بل المقصود خروج الخمس عن يده بأمر الشارع ببعثه وإيصاله إلى المستحقّ، فحيث نقل الخمس بأمر الشارع قاصداً لإيصاله إلى مستحقّه، فلذا لا ضمان عليه عند التلف.
مضافاً إلى جريان قاعدة الإحسان في هذه الصورة، إلّاأن يسامح ويتهاون في حفظه فيتلف عن تفريط فلا إشكال في ضمانه حينئذٍ لأنّه أتلفه في الواقع.
١- إذا نقل المالك الخمس إلى بلد آخر بأمر الفقيه أو إذنه فتلف لا ضمان عليه مطلقاً، حتّى مع وجود المستحقّ في البلد، نظراً إلى كون الفقيه وليّ الخمس وإنّ إذنه وأمره بمنزلة إذن المالك المستحقّ وأمره. وعليه تخرج يد المأذون عن كونه يد ضمان، نظير ما لو أذن المالك غيره بنقل ماله الشخصي فتلف في الأثناء من غير تفريط الناقل. فكيف لا إشكال في عدم ضمان الناقل هناك؟ فكذلك في المقام.
هذا إذا لم يكن الناقل وكيلًا للفقيه في القبض، بل كان مأذوناً من جانبه في النقل فقط. وأمّا لو وكّله الفقيه في القبض لا إشكال في عدم الضمان، حيث إنّ قبضه حينئذٍ بمنزلة قبض الفقيه. ولمّا كان الفقيه ولي أمر الخمس فيكون قبضه بمنزلة قبض المالك المستحقّ ولازم ذلك كون قبض وكيل الفقيه بمنزلة قبض المالك.
وعليه فإذا قبض الوكيل فقد حصل الإيصال الواجب، وإنّ تلف المال بعد ذلك