كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩١ - يجوز أداء الخمس بدفع قيمة العين لا بمال آخر
وقد يشكل على الاستدلال بهذه الصحيحة بأنّ قول السائل: «وما يجب على الذهب» ناظر إلى الزكاة كنظره إليه بقوله: «عمّا يجب في الحرث»، إذ لا فرق بينهما من جهة تعلّق الزكاة بعنوانهما وعدم تعلّق الخمس بعنوان شىء منهما، فكما لم يتعلّق الخمس في لسان نصوصه بعنوان الحرث فكذلك لم يتعلّق بعنوان الذهب.
وعليه فهذه الصحيحة غير صالحة للاستدلال بها على جواز دفع القيمة في باب الخمس.
وفيه، أولًا: أ نّه يمكن التسرية بإلغاء الخصوصية عن الزكاة وعدم الفرق بين المقامين، ولا سيّما بلحاظ ما ورد في نصوص المقام من أنّ اللَّه جعل الخمس لهم عوضاً عن الزكاة التي هي من أوساخ الناس، وأنّ هذه الطائفة من النصوص تشعر بكون تشريعهما على وزان واحد.
وثانياً: بأ نّهما من الضرائب المالية المستوفاة بالنقود الرائجة في سيرة العقلاء لدوران المبادلات المالية والأغراض الاقتصادية مدارها لا السِلَع والأمتعة، كما استقرّت عليه سيرة المتشرّعة أيضاً فإنّهم لا يزالون يدفعون القيمة في مقام أداء الخمس كما قلنا.
وثالثاً: نمنع اختصاص الحرث والذهب بموضوع الزكاة، بل كلاهما اخذ موضوعاً للخمس أيضاً، أمّا الأوّل ففي قوله عليه السلام: «وحرث بعد الغرائم» في معتبرة إسحاق بن يزيد[١]، وأمّا الثاني فيدخل إمّا في معادن الذهب والفضّة أو في مطلق الفوائد والأرباح.
وممّا يؤيّد جواز الاكتفاء بدفع القيمة صحيحة الريّان بن الصلت قال: كتبت إلى أبي محمّد عليه السلام ما الذي يجب عليّ يا مولاي في غلّة رحى أرض في قطيعة لي
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠٣، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٧.