كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٨ - أقسام المعدن وحكم كلّ قسمٍ
فيها؟ قال عليه السلام: «يؤخذ منها كما يؤخذ من معادن الذهب والفضّة»[١].
فإنّ الأشياء المذكورة في هذين الصحيحين تكون غالباً في باطن الأرض ويستخرج منها وتعدّ للانتفاع والاستفادة بعد العلاج والتصفية، كما أنّها من غير جنس الأرض لوضوح عدم كون الكبريت والنفط والذهب والفضّة والحديد والرصاص والصفر وسائر أنحاء الفلزّات من جنس الأرض.
والحاصل: أنّ ما يصدق عليه عنوان المعدن حقيقةً ويقيناً ومتعلّق الخمس نصّاً وفتوىً، هو المعادن الباطنة التي تكون من غير جنس الأرض، مع عِظم نفعه.
القسم الثاني: ما استخرج من باطن الأرض وكان من جنسها ويُعدّ للانتفاع به بالعلاج والتصفية، كبعض الأحجار القيّمة.
لا ينبغي الخلاف في صدق عنوان المعدن عليه أيضاً؛ لما سبق من أنّ الملاك في صدق عنوانه عرفاً، استخراجه من باطن الأرض وامتيازه عن سائر أجزاء الأرض بعِظَم الانتفاع به؛ أو بذل المال بإزائه، فلا يطلق على الشيء الحقير الساقط في أعين الناس؛ لعدم منفعة مهمّة له، وإنّ المفروض تحقّق ذلك في هذا القسم.
القسم الثالث: ما لا يستخرج من باطن الأرض، بل إنّما يجمع ويؤخذ من ظاهرها وكان من غير جنسها كالملح والقير ونحوهما.
مقتضى التحقيق: أنّ هذا النوع وإن ليس من مصاديق المعدن حقيقةً، إلّاأنّ الشارع ألحقه بالمعدن ورتّب عليه حكمه.
كما في صحيح محمّد بن مسلم قال سألت أبا جعفر عليه السلام: عن الملّاحة، فقال عليه السلام: «وما الملّاحة؟» فقلت: أرض سبخة مالحة يجتمع فيها الماء فيصير ملحاً، فقال عليه السلام: «هذا المعدن فيه الخمس»، فقلت: والكبريت والنفط يخرج من
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٤٩٢، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٣، الحديث ٢.