كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٣٦ - عدم اعتبار الفقر في ابن السبيل
أمّا ابن السبيل- أيالمسافر في غير معصية- فلايعتبر فيه في بلده. نعم يعتبر الحاجة في بلد التسليم (١) وإن كان غنيّاً في بلده، كما مرّ في الزكاة.
ومقتضاه عدم اعتبار الفقر فيهم.
وفيه: أنّ اليتامى وإن كان لهم عنوان مستقلّ قبال سائر الأصناف الثلاثة، إلّاأ نّهم استحقّوا الخمس بملاك الاحتياج والفقر بدلالة نصوص المقام، مع أ نّهم لا يندرجون في عنوان المساكين لجهة اخرى؛ نظراً إلى أنّ المرتكز في الأذهان من عنوان المساكين غير اليتامى لانصرافه إلى البالغين الغير المتمكّنين من تأمين معاشهم.
وعليه فلا ظهور للمقابلة المزبورة في عدم اعتبار الفقر في اليتامى، نظراً إلى كفاية الانصراف المزبور في حسن المقابلة نظير الأصناف الثمانية في باب الزكاة.
عدم اعتبار الفقر في ابن السبيل
١- والوجه فيه واضح، نظراً إلى أنّ تعنون ابن السبيل بهذا العنوان إنّما هو لأجل عروض الحاجة له بسبب الابتلاء بالسفر وفقدان مؤونة الطريق. وإن كان في بلده غنيّاً، بل في الغالب يكون أبناء السبيل أغنياء في بلادهم. فكأ نّه أصبح ابن طريقه لما عرض له من الحاجة في أثنائه. وعليه فأخذ الحاجة في ابن السبيل يستفاد من نفس عنوانه بلا حاجة إلى دليل من الخارج.
ولكنّ التحقيق اعتبار عدم كون سفره معصية وذلك أوّلًا: لأنّ المقدّم على معصية الخالق والطغيان عن أمر ربّه لا يليق للإجلال والتكريم- المبنيّة عليه بدلية الخمس عن الزكاة- ولا سيّما إذا كان استحقاقه بسبب إقدامه على المعصية كما هو المفروض.