كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٧ - تحقيق كلام الشيخ الأنصاري في المقام
وإنّما يتعلّق بالفاضل من مؤونة السنة؛ التي أوّلها حال الشروع في التكسّب فيمن عمله التكسّب واستفادة الفوائد تدريجاً يوماً فيوماً مثلًا، وفي غيره من حين حصول الربح والفائدة، فالزارع مبدأ سنته حين حصول فائدة الزرع ووصولها بيده، وهو عند تصفية الغلّة، ومن كان عنده الأشجار المثمرة مبدأ سنته وقت اقتطاف الثمرة واجتذاذها. نعم لو باع الزرع أو الثمار قبل ذلك، يكون مبدأ سنته وقت أخذ ثمن المبيع، أو كونه كالموجود بأن يستحصل بالمطالبة (١).
لا يصدق عليه عنوان الربح ولا عود الفائدة إليه. بلا فرق في ذلك بين طول مدّة التحصيل وقصرها، ولا بين أن يصرف عين المال في سبيل تحصيل الربح وبين صرف منافعه بإجارته أو استعماله أو الاتّجار به.
ويمكن استفادة هذا المعنى من حسنة يزيد بن إسحاق أو معتبرته عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: كتبت: جعلت لك الفداء تعلّمني ما الفائدة وما حدّها؟ رأيك أبقاك اللَّه أن تمنّ عليّ ببيان ذلك لكى لا أكون مقيماً على حرام لا صلاة لي ولا صوم. فكتب عليه السلام: «الفائدة ممّا يفيد إليك في تجارة من ربحها وحرث بعد الغرام ...»[١]، فإنّ معنى قوله: «بعد الغرام» استثناء ما تحمّل الشخص من الغرامة وما ذهب من كيسه من المخارج في سبيل تحصيل الربح.
١- إنّ لفظ المؤونة- كما أشرنا سابقاً- في نصوص المقام يكون بمعنيين:
أحدهما: مؤونة تحصيل المال ولا خلاف في استثنائها من جميع أقسام ما يجب فيه الخمس بلا فرق بينها من هذه الجهة.
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠٣، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٧.