كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٢ - هل يجب خمس اجرة الحجّ؟
فيه الخمس بقوله: «باب أ نّه لا يجب الخمس فيما يأخذه الأجير من اجرة الحجّ ...»[١] فكأ نّه استثناه من سائر أنواع الإجارات.
وقد استدلّ قدس سره على ذلك بما رواه الكليني بسنده الصحيح عن علي بن مهزيار، قال: كتبت إليه: يا سيّدي رجل دفع إليه مال يحجّ به، هل عليه في ذلك المال حين يصير إليه الخمس أو على ما فضل في يده بعد الحجّ؟ فكتب عليه السلام: «ليس عليه الخمس»[٢].
لا إشكال في سند هذه الرواية. لأنّ لها طريقين أحدهما صحيح وهو ما وقع فيه محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين عن علي بن مهزيار.
ثانيهما: ما وقع في طريقه سهل بن زياد، ولا يخفى أنّ غالب الروايات المنقولة عن سهل إمّا لها طريق صحيح آخر أو يوجد مضمونها في سائر النصوص المعتبرة وتؤيّد بروايته. وقلّما ينقل سهل رواية فاقدة لهاتين الخصوصيتين. ولعلّه السرّ في نقل الكليني روايات كثيرة عن سهل، ولعلّ ذلك نظر من قال: إنّ الأمر في السهل سهل، كما في طريق هذه الرواية.
وأمّا دلالة، فقد يناقش بأنّ دفع المال تارة: يكون بعنوان البذل واخرى: بعنوان التمليك، وهذه الصحيحة ظاهرة في بذل المال للحجّ لا التمليك. فمن هنا يكون خارجاً عن موضوع وجوب الخمس، لظهور نصوص الخمس في تعلّقه بما هو ملك لشخص المكلّف، وإلّا لا يكون من قبيل الفائدة العائدة إليه.
هذا مضافاً إلى أنّ سؤال السائل عن وجوب دفع الخمس، لا عن أصل تعلّقه.
ولذا عبّر بقوله: «هل عليه في ذلك المال ...؟» ولم يقل مثلًا «هل فيه»، وإنّ
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠٧، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١١.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠٧، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١١، الحديث ١.