كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٤٥ - حكم ما لو علم قدر المال وتردّد صاحبه في عدد محصور
وقد يشكل على ذلك بما حاصله: أنّ الرافع للضمان هو دفع مال الغير إلى صاحبه عن قصد جدّي برفع اليد عنه وجعله تحت استيلاء صاحبه. وهذا لا يتمشّي من مريد استرداد المال بعد دفعه فإنّه لم يرفع حينئذٍ يده عن مال الغير حقيقة ولم يجعله تحت استيلائه واقعاً، بل إنّما دفعه إليه صورياً ومقدّمة لاسترداده منه. وإنّ دليل رفع الضمان بردّ مال الغير إلى صاحبه منصرف عن مثل هذا الدفع الصوري، لظهوره في الدفع الجدّي الملازم لرفع اليد عنه حقيقة وجعله تحت استيلاء صاحبه واقعاً بإرادة جدّية وليس الدفع المفروض من هذا القبيل.
والحاصل: أنّ الضمان السابق لم يرتفع بالنسبة إلى غير الأخير حتّى يشكّ في حدوث الضمان الجديد. ولا أقل من الشكّ في ارتفاعه فيرجع إلى عمومات الضمان كقوله عليه السلام: «لا يحلّ مال امرىٍ مسلم إلّابطيبة نفسه» ونحوه.
وفيه: أنّ رافع الضمان هو مجرّد إيصال المال إلى صاحبه برفع اليد عن المال وجعله تحت استيلاء صاحبه، وهذا أمر تكويني متحقّق في الخارج من دون دخل للقصد.
وبعبارة اخرى: ليس رافع الضمان من العناوين القصديّة، بل هو فعل خارجي متحقّق بإيصال المال إلى صاحبه. والشاهد على ذلك أ نّه لو تلف المال في يد صاحبه بمجرّد دفعه إليه لا يكون دافع المال ضامناً له قطعاً، وليس ذلك إلّالأجل ارتفاع الضمان بمجرّد إيصال المال إلى صاحبه.
وأمّا توهّم أنّ الجمع بين دفع المال إلى غير الأخير وبين أخذه المجدّد يستلزم العلم بارتكاب الحرام إجمالًا، وحيث نعلم بحرمة واحد من الدفع والأخذ نظراً إلى أنّ الشخص المدفوع إليه المال إمّا هو مالك واقعاً أو لا، فعلى الأوّل يحرم أخذ المال منه وعلى الثاني يحرم دفعه إليه.