كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٧٣ - حكم ما لو كان حقّ الغير في الذمّة
وأمّا في الفرض الثاني: فقد وقع الكلام في وجوب تخميسه فذهب الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره إلى وجوب تخميسه نظراً إلى تعلّق الخمس بذات المال المختلط وأنّ الحرام قد صار بمجرّد الاختلاط ملكاً فعلياً لأرباب الخمس بحكم الشارع بذلك. وبناءً على ذلك ينتقل مال الغير بمجرّد اختلاطه إلى ملك أرباب الخمس ويكون تلفه بعد ذلك من باب تلف ملكهم فيضمنه مالك الحلال فيجب عليه دفعه إليهم من كيسه.
وفي قبال ذلك ذهب المحقّق الهمداني إلى عدم الخمس وجريان حكم ما ثبت في الذمّة ابتداءً في هذه الصورة أيضاً، بدعوى أنّ الخمس في المال المختلط من سنخ آخر غير خمس سائر الأقسام. وذلك لأنّ ملاك تشريع الخمس في المقام هو تفريغ الذمّة وتطهير المال المختلط من الحرام، ويتحقّق ذلك بإخراج مقدار الخمس تعبّداً لا بمجرّد الاختلاط. وبناءً على ذلك لا يكون خمس المال المختلط داخلًا في ملك أربابه قبل إخراجه حتّى يذهب بالتلف من كيسهم فيتعلّق به الضمان.
والأقوى ما ذهب إليه الشيخ الأعظم قدس سره نظراً إلى ذكر المال المختلط في معتبرة عمّار في عداد سائر أقسام ما تعلّق به الخمس في سياق واحد.
وهي ما رواه الصدوق بإسناده الصحيح عن عمّار بن مروان قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «فيما يخرج من المعادن والبحر والغنيمة والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه والكنوز الخمس»[١].
فإنّ ظاهرها كون الخمس ثابتاً لذات هذه العناوين مع قطع النظر عن إخراجه، وعليه فبمجرّد صدق هذه العناوين يتعلّق الخمس بها، نظراً إلى كون الخطابات
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٤٩٤، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٣، الحديث ٦.